الشيخ محمد باقر الإيرواني

347

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

الأمر - والا يلزم استحقاق أكثر الناس للزكاة - يدل على ذلك صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سويّ ولا لمحترف ولا لقوي . قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها » « 1 » وغيره . ومنه يتّضح الحال في طالب العلم ، فإنّه لا يجوز له الأخذ من سهم الفقراء ما دام يمكنه العمل بما لا يتنافى وطلبه العلم ويليق بشأنه . وقيل بأن ذلك خاص بحالة عدم الوجوب وإلّا استحق مطلقا لأنّ الوجوب مانع من تحقّق القدرة على التكسب . ولعل الأوّل أنسب . 6 - واما ان الفقير يعطى من الزكاة حتى يغنى فهو ممّا تقتضيه القاعدة مضافا إلى موثق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كم يعطى الرجل من الزكاة ؟ قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إذا أعطيت فاغنه » « 2 » وغيره . ومنه يتّضح الوجه في مراعاة الشأنية فإنّه بدون ملاحظتها لا يصدق الاغناء . هذا مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من روايات أخرى « 3 » . 7 - واما ان مدّعي الفقر يصدّق مع الوثوق فلحجّية الاطمئنان بالسيرة العقلائيّة الممضاة بعدم الردع . واما العمل بالحالة السابقة مع عدم الوثوق فلاستصحابها . واما مع الجهل بالحالة السابقة وعدم الوثوق فيمكن الحكم بجواز تصديقه لاستصحاب عدم غناه اما بنحو استصحاب العدم النعتي لو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 24 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 9 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 2 ، 3 ، . . .