الشيخ محمد باقر الإيرواني
343
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
وإذا أمكن الجمع العرفي بحمل الثانية على الاستحباب تعيّن المصير إليه وإلّا استقر التعارض وتعيّن طرح الثانية لأنّ الأولى لكثرتها تكوّن سنّة قطعية ، والمخالف لها مطروح لنفس نكتة طرح المخالف للكتاب الكريم . وإذا لم يتم ما ذكر أيضا تعيّن كذلك الأخذ بمضمون الأولى لأنه عند بلوغ المقدار النصاب الذي دلّت عليه الأولى يقطع بتعلّق الوجوب بخلاف ما إذا بلغ ما دلّت عليه الثانية فإنّه حيث لا يقطع بالوجوب يجري أصل البراءة لنفيه . 2 - واما ان مقدار الفريضة ما ذكر فللصحيحة السابقة وغيرها . 3 - واما ان وقت تعلق الوجوب لدى المشهور ما ذكر فقد استدل له بعدّة وجوه ضعيفة كالإجماع ، وان الحنطة والشعير يصدقان عند اشتداد الحب والتمر عند الاحمرار أو الاصفرار ، وبان الزكاة لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لأدّى ذلك إلى ضياع الزكاة لأنه يحتال بجعل العنب والرطب دبسا وخلّا . والمناسب أن يقال : إن المدار على صدق العنوان تمسّكا بظاهر قوله عليه السّلام : « ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب . . . » . على أن ذلك مقتضى أصل البراءة في بعض الحالات لا جميعها ، إذ من اشترى كميّة من الرطب وجفّفه وكان بمقدار النصاب فعلى القول الثاني تجب الزكاة على المشتري ، وذلك مخالف لأصل البراءة . وتظهر الثمرة بين القولين أيضا في الفترة ما بين الاشتداد مثلا وصدق العنوان فإنّه على المشهور لا يجوز التصرّف إلّا بعد الخرص وضمان الزكاة بخلافه على الثاني .