الشيخ محمد باقر الإيرواني
305
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فأخّر الغسل حتى طلع الفجر ، فقال : يتم صومه ولا قضاء عليه » « 1 » . ويرد الأوّل عدم إمكان تصديق مضمونه ، خصوصا مع ملاحظة التعبير ب « كان » الدالة على الشأنية فلا بدّ من حمله على بعض المحامل . والثاني مطلق لا بدّ من حمله على غير حال العمد لصراحة الموثق في النظر إلى العمد . وإذا تمّ الجمع العرفي بما ذكر وإلّا يستقر التعارض ويتعيّن الأخذ بالموثق لموافقة الثاني للتقيّة . 17 - واما مفطرية الكذب على من ذكر فقد ذهب إليها كثير . وتدلّ عليها موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان الكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السّلام يفطر الصائم » « 2 » وغيرها . هذا ولكن المناسب حمل ذلك على الاخلال بمرتبة القبول والكمال لا على الفساد حقيقة بقرينة حصر المفطر في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في ثلاث . وإذا قيل : ان دلالة الصحيحة على نفي وجود مفطر آخر بالإطلاق فيقيّد . كان الجواب : ان لسانها يأبى قبول التقييد كما هو واضح . وممّا يؤكّد عدم كون الناقضية حقيقية موثّقة أبي بصير : « سمعت أبا عبد اللّه يقول : الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم . قال : قلت له : هلكنا . قال : ليس حيث تذهب ، انما ذلك الكذب على اللّه وعلى رسوله
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 4 .