الشيخ محمد باقر الإيرواني
30
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
واما موضع الغائط فيطهر أيضا بكل جسم قالع للنجاسة . والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء محكوم بالبولية إلّا مع طول المدّة بنحو يطمئن بعدم بقاء بول في المجرى . والمستند في ذلك : 1 - اما حرمة الاستقبال والاستدبار فمتسالم عليها إلّا من بعض المتأخّرين كصاحب المدارك حيث اختار الكراهة « 1 » . وقد يستدل بمرفوعة محمّد بن يحيى : « سئل أبو الحسن عليه السّلام : ما حدّ الغائط ؟ قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » « 2 » . لكنها ضعيفة سندا بالرفع ، ودلالة باعتبار ان السياق قرينة على إرادة الأدب الإسلامي إلّا بناء على استفادة الوجوب والتحريم من حكم العقل دون الوضع . وعليه فيشكل الحكم بالحرمة لان المستند ان كان هو الإجماع فهو محتمل المدرك على تقدير تحققه ، وإن كان هو الروايات فهي ضعيفة . وإذا قيل : ان الروايات وان كانت ضعيفة السند والدلالة إلّا ان استناد الأصحاب إليها يجبر ذلك حيث يتولّد اطمئنان بصدقها . وبكلمة أخرى : ان التسالم - على تقدير تحقّقه - ان كان مستندا إلى الروايات فذلك موجب للاطمئنان بحقانيتها ، وان لم يكن مستندا إليها فيلزم ان يكون حجّة لكاشفيته التعبّدية عن وصول الحكم إلى
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 158 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة الحديث 2 .