الشيخ محمد باقر الإيرواني
271
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
الموافق يدل على اختصاص الحمل على التقية بحالة الموافقة فقط . ولعلّ الأنسب أن يقال : ان روايات تقدير المسافة بثمان لكثرتها الكاثرة يمكن أن تشكّل عنوان السنّة القطعية ويلزم طرح الروايات الثلاث لمخالفتها لها لأنّ الأمر بطرح مخالف الكتاب الكريم ليس إلّا من جهة انه ( الكتاب الكريم ) يمثّل حكم اللّه سبحانه القطعي وذلك ثابت في السنّة القطعية أيضا فيلزم طرح مخالفها . 5 - واما اعتبار القصد فلموثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ ويأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستّة فراسخ لا يجوز ذلك ، ثمّ ينزل في ذلك الموضع . قال : لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة » « 1 » أي لا يصير مسافرا شرعا إلّا إذا سار بقصد الثمانية . ويمكن الاستدلال على المدعى أيضا بأنّ تحقّق قطع المسافة خارجا لما لم يكن معتبرا في وجوب القصر فيلزم كون المعتبر هو القصد . وبكلمة أخرى : لما جاز التقصير عند حدّ الترخص مع عدم تحقّق قطع المسافة خارجا فلازم ذلك كون المدار على قصد القطع . 6 - واما انه لا يلزم في المسافة أن تكون امتدادية بل تكفي التلفيقية فلان الروايات في المقام على ثلاثة أصناف : بعضها ، كموثقة سماعة : « سألته عن المسافر في كم يقصر
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 4 من أبواب صلاة المسافر الحديث 3 .