الشيخ محمد باقر الإيرواني

190

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

بنحو الطريقيّة دون الموضوعية فهو طريق لإثبات تحقّق ذلك الوقت الواقعي . ولو كان مأخوذا بنحو الموضوعيّة بحيث يلزم تحققه بالفعل لزم الحكم بعدم تحقق الفجر في حالة وجود الغيم أو غيره من الموانع إلّا بعد فترة طويلة . كما يلزم ان يكون الفجر في الليلة الواحدة متحققا على تقدير تحقق الخسوف فيها وغير متحقق على تقدير عدمه ، وهو بعيد جدا . وبهذا يتّضح ان ما اختاره الشيخ الهمداني « 1 » وبعض الأعلام المتأخّرين من اختلاف الفجر باختلاف كون الليلة مقمرة أو لا موضع تأمّل . وإذا قيل : إذن كيف يحكم الفقهاء في باب تنجس الماء الكثير بالتغيّر بكون المدار على التغيّر الفعلي . كان الجواب : ان ظاهر كل عنوان اعتباره بنحو الفعليّة إلّا إذا دلّت القرائن على الخلاف ، وهي ثابتة كما أشرنا إليه . 4 - واما الزوال فله عدّة علامات منها ما أشير إليه ، فإنه كلّما

--> ( 1 ) قال في مصباح الفقيه : 25 « مقتضى ظاهر الكتاب والسنّة وكذا فتاوى الأصحاب اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الأفق بالفعل فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبين البياض المعترض في الأفق . ولا يقاس ذلك بالغيم ونحوه فان ضوء القمر مانع عن تحقّق البياض ما لم يقهره ضوء الفجر ، والغيم مانع عن الرؤية لا عن التحقّق » . أقول : في الفرق خفاء ، فان نور القمر كنور المصابيح الكهربائية في زماننا ، فكما ان الثاني لا يمنع من تحقق البياض فكذا الأول ، ومجرد ان أحدهما تحت اختيارنا دون الآخر لا يصلح فارقا . وان شئت قلت : ان تحقق البياض ناشئ من الموقعية الخاصة للشمس لا من عدم ضوء القمر ليكون - ضوء القمر - مانعا من تحققه وانما دوره المانعية من رؤية البياض كما يمنع نور المصابيح الكهربائية من ذلك .