الشيخ محمد باقر الإيرواني
184
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فإنها ظاهرة في اعتبار زوال الحمرة ، ومعلوم انه عند تعارض النص والظاهر يلزم تأويل الظاهر بقرينة النص ، وذلك بالحمل على إرادة الطريقية التكوينية لا حراز تحقق الاستتار أو غير ذلك . ومن الغريب ان يعكس الامر جماعة - كصاحب الوسائل مثلا « 1 » - ويقولوا بان روايات اعتبار ذهاب الحمرة أوضح دلالة وأبعد عن التأويل . وإذا قيل : ان غياب القرص لا يراد به معناه العرفي بل الشارع ضمّن المغرب والغيبوبة معنى شرعيّا لا يتحقّق إلّا بزوال الحمرة . كان الجواب : ان الألفاظ لا بدّ من حملها على معانيها العرفية ولا ينبغي تحميل المصطلحات الفقهية على الروايات . وذكر الشيخ النائيني في المقام ان المورد من موارد المطلق والمقيّد ، فان روايات الاستتار تدلّ بإطلاقها على تحقّق المغرب بالاستتار سواء انعدمت الحمرة أم لا في حين ان روايات الحمرة تحدّد المغرب بالاستتار وزيادة ، وهي انعدام الحمرة ، فيكون ذلك على وزان جاءني الأمير فإنه لا يمتنع تقييده بما دلّ على مجيء الأمير مع أتباعه « 2 » . وفيه : ان كلتا الطائفتين بما انهما واردتان في مقام التحديد فينعقد لكلّ واحدة مفهوم يتحقّق بسببه التباين بينهما فاحداهما تقول : يتحقّق وقت المغرب بالاستتار سواء انعدمت الحمرة أم لا ، والأخرى تقول : يتحقّق المغرب بالانعدام ولا يكفي الاستتار . والمثال المناسب ما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 130 . ( 2 ) كتاب الصلاة تقرير بحث الشيخ النائيني للشيخ الآملي 1 : 28 .