الشيخ محمد باقر الإيرواني

128

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

والمستند في ذلك : 1 - اما نجاسة الكتابي فقد ذهب إليها المشهور بل كاد يكون ذلك إجماعا . والروايات في ذلك مختلفة وهي في كلا الجانبين كثيرة . مثال روايات النجاسة : صحيحة سعيد الأعرج : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سؤر اليهودي والنصراني فقال : لا » « 1 » . ومثال روايات الطهارة : صحيحة العيص بن القاسم : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي ، فقال : إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس » « 2 » . ويمكن الجمع بان روايات النجاسة لا تدل على اثبات النجاسة الذاتية بل على النجاسة العرضية الحاصلة بملاقاة النجاسات كالخنزير ونحوه . أو بتعبير آخر كأنها تريد ان تقول : ان أصالة الطهارة لا تجري في حق الكتابي بل المسلم فقط ، ومن هنا قالت الصحيحة الثانية : « إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس » . وهذا أولى من حمل الأخبار الأولى على الكراهة . كما أنه أولى من دعوى ترجيحها لموافقتها الكتاب الكريم : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . « 3 » بدعوى ان أهل الكتاب مشركون لأنهم يقولون بالتثليث . وهو أولى أيضا من حمل الأخبار الثانية على التقية . اما أولويته من الأوّل فلانه لا تصل النوبة إليه بعد الجمع الذي ذكرناه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 14 من أبواب النجاسات الحديث 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 54 من أبواب النجاسات الحديث 1 . ( 3 ) التوبة : 28 .