الشيخ محمد مهدي الآصفي

9

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته

المقدمة كان من أهم الأحداث السياسية في المنطقة الإسلامية في القرن الرابع عشر ، ظهور قوّة سياسية جديدة وقويّة في الساحة السياسية ، وهي مرجعية الفتيا والتقليد . . وقد دخلت المرجعية في القرن الأخير في العراق وإيران في صراع عنيف مع الأنظمة الحاكمة في الإقليمين ، ومع محاور الاستكبار الإنكليزي والروسي والأمريكي . واستطاعت المرجعية خلال هذا الصراع أن تكسب ثقة جماهير المؤمنين . وتستقطب المحرومين والمستضعفين من المسلمين إلى جانبها ، وتفرض نفسها قيادة حقيقية فاعلة ومؤثرة وشرعية للساحة الإسلامية . خاضت المرجعية غمار معارك عنيفة مع الأنظمة الحاكمة في المنطقة ، منها حركة المرجع الشيرازي السيد محمد حسن رحمه اللّه في تحريم استعمال التبغ في إيران في قصة طويلة لإرغام الشاه على فسخ العقد الذي عقده مع شركة استثمارية إنكليزية ، ومنها الصراع الذي خاضه المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي رحمه اللّه من كربلاء مع الإنكليز في ثورة العشرين الشهيرة في تاريخ العراق ، ومنها المواجهة والصراع الذي خاضه المرجع السيد محسن الحكيم رحمه اللّه ضدّ حزب البعث في العراق ومن قبله ضدّ التيار الإلحادي الماركسي . . وأخيرا الثورة الإسلامية الكبرى التي قادها الإمام الخميني قدّس سرّه لإسقاط الشاه وإقامة الدولة الإسلامية المباركة في إيران . وما أشرنا إليه هو بعض الأمثلة فقط من حركة المرجعية الإسلامية في مواجهة الأنظمة العميلة وغير الإسلامية في المنطقة الإسلامية ، وفي قيادة الانتفاضة والثورة الإسلامية ، وفي بناء وتأسيس الدولة الإسلامية التي هي موضع آمال وطموحات الملايين من المسلمين . وخلال هذه المسيرة التاريخية الشاقّة والصعبة والحافلة بالمشاكل