الشيخ محمد مهدي الآصفي
19
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته
واختفت في هذه السنوات العجاف ( أعراف ) الامّة و ( أيامها ) و ( أخلاقها ) وحتى ( مصطلحاتها ) و ( شعاراتها ) عن العين وظهرت على السطح أعراف ، وأيام ، وأخلاق ، ومصطلحات ، وشعارات لا قبل للامّة بها . وفي حالة تشبه حالة ( المسخ الحضاري ) ولكننا نقول تشبه حالة المسخ ولا نقول هي حالة المسخ الحضاري ؛ لأنّ العلماء لم يفقدوا في السنوات العجاف هذه قدرتهم ونفوذهم الحقيقي ، وإنما اختفوا عن السطح الظاهر للحياة فقط ، وملأ هذا السطح زبد يملأ العين والسمع . إلّا أنّ الأحداث الأخيرة في العراق وإيران وأفغانستان ومصر والجزائر . . . أعدّت العالم الإسلامي للعودة إلى حالته الطبيعية مرة أخرى ، ومهّدت الظروف السياسية لتحتلّ الحالة الإسلامية - ومن يرعى هذه الحالة من العلماء العاملين - السطح الظاهر للحياة الاجتماعية والسياسية . وكان أهم هذه الأحداث والهزّات في العالم الإسلامي ، على الإطلاق هي الثورة الإسلامية في إيران . . . فقد كان لهذه الثورة دور كبير في ذهاب الزبد الذي كان يطفو ويطغى على سطح الحياة ، وفي إبراز وتثبيت ما ينفع الناس من الوعي والحركة والأخلاق والأعراف والقوانين ، ومن الناس الذين يحملون هذا الوعي والحركة . وكانت هذه الثورة بمثابة زلزال قلب المجتمع ، فظهر على السطح ما كان خافيا وكامنا في العمق من قبل ، واختفى عن السطح تماما ما كان يملأ العين والسمع من قبل ، من الزبد الذي لا يحمل شيئا مما ينفع الناس . وهذه خاصّية الهزّات القوية ، وفي هذه الهزّة العميقة ظهر علماء الدين وبرز دورهم القياديّ الفاعل في الأحداث السياسية ، وفي مواجهة الاستكبار