السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

92

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

متمايزة عمّا ذكرناه من أقسام الشركة ، متخالفة لها ؛ ماهية وأثرا وحكما ، ونشير هنا إلى جهات ونواحي من البحث ، وان كان محله الفصل الثاني من الكتاب ، وهي أربعة نواحي . الناحية الأولى : في ماهيتها فاعلم انّ للشركات التجارية بأجمعها شخصيات معنويات اعتبارية ، في مستوى الشخصيات الحقيقية ، فكما ان لكل انسان خارجي وجود وكيان في الأعيان ، كذلك للشخصيات المعنوية في عالم الاعتبار . وكما انّ لكل انسان حقيقي حقوقا مدنية وطبيعية ناشئة عن طبيعته الخاصة ، فكذلك للشخصيات المعنوية ، كالعناوين والجهات الاعتبارية حقوق مثيل تلك ، وهذا الأمر كان معهودا منذ العصور السالفة ، مورد قبول جميع الطوائف والقبائل والمجامع ، وأساسها الضروريات الاجتماعية . ومن مصاديقها الشرعية العناوين الخاصة ، كالفقراء والمساكين والمسلمين والمساجد والكعبة ، بل عنوان الإمامة والولاية وغيرها في باب الأنفال والأراضي المفتوحة عنوة ، وفي الأمور الخيرية والصدقات والوقوف . وهذه العناوين والجهات الاعتبارية ، التي لها شخصيات ممتازة معنوية ، توجد مقدمات خاصة مناسبة لها ، ويثبت لها من الحقوق ما يناسبها من كونها مالكة ومملوكة وداينة ومدينة وخاسرة ومعسرة وياسرة دون ما لم يكن مناسبا الّا للشخصيات الحقيقة ، كحقّ الألوهية والنبوة وغيرها ، وتعدم بأسباب وأمور خاصة ، ولكل واحد منها تفاصيل مذكورة في محلها . ويمكن أن يقال في ترسيم حقيقتها : انّ الانسان في تعهداته ومسئولياته ومواثيقه ، له حالتان . فانّه قد يكون نفسه بملاحظة جميع شؤونه من شخصيته الاجتماعية ، وحيثياته المأخوذة من امكانياته المالية والمعنوية - ملتزما ومتعهدا للمسئولية والميثاق ، كما في أكثر مشاغله الفردية والشخصية .