السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
83
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
معدودة ، وليس هذا أحدها ، ولا هو إباحة للزيادة ، إذ المشروط تملكها ؛ بحيث يستحقّها المشروط له : فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك . « 1 » » أقول : كلّما أمعنت النظر في الكلام لم يحصل لي معنى معقول منه ، لانّ كون شيء مجانا لا يوجب أن يكون أكله باطلا ، لأنّ الباطل ليس بمعنى بلا عوض . والمراد منه امّا باطل شرعي ، وهو كلّ ما منعه الشارع . وامّا باطل عند العرف والعقلاء ، بحيث يعدونه أمرا فاسدا وخاسرا وضائعا ، كالظلم والخديعة والمكر والاغفال وغير ذلك . فكيف يكون اشتراط الزيادة لأحد الشركاء من هذا القبيل ؟ ! لانّ الآخرين أيضا عقلاء ذوي شعور ، فلو لم يكن نفع لما ارتكبوه لما قبلوه ، فربما يكون للانسان ملاحظات وجهات ، يستدعي أن يقبل الشرائط حتى بأثقل من هذا ، وهذا معمول عند التجار وفي الشركات التجارية ، ويسمونه بالفارسية ( سود ويژه ) . وكيف لا يكفي عقد الشركة ذلك ولا بدّ له من عقد آخر خارجي ، والفرض انّهم اشترطوه بالرضا والرغبة بينهم . وربما يمكن أن يقال : انّ كون هذه الصور من مصاديق أكل المال بالباطل ، يمكن أن يوجه بأنّ الشركة العقدية التجارية حقيقتها مشروعة ، وسعي لجذب المنافع والأرباح ، وله طريق خاص قانوني ، لا بدّ من أن يستقيم ويستوي العمل على هذا الطريق حتى لا يكون مضرا وخاسرا ، وقبول شرط الزيادة من الشركاء لأحد الشريكين بدليل خاص معنوي أو احساسي أو غيره ، يكون على جهة ضد الغاية المذكورة ، ولذا لم تقبله الدوائر الحكومية ، إذا لم يكن بطريق معمول تجاري ، فيعد ذلك باطلا وفاسدا من هذه الجهة ، بخلاف ما كان في البين جهة خاصة مصححة له ؛ من زيادة رأس المال أو العمل أو غير ذلك . فتأمّل . الثاني والثالث : عدم شمول قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ص ) : « المؤمنون عند شروطهم » له ، لكونه أكلا بالباطل ، وقد ذكرنا ما فيه .
--> ( 1 ) - نفس المصدر : ص 301 .