السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

69

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

إلى انّ الركن الوثيق في التحركات الاقتصادية ، والمحور الأصلي هو رأس المال ( سرمايه ) ، فبه يتحقق البيع والشراء والتجارة والشركة وكل عمل اقتصادي آخر ، فمن ليس له رأس المال ؛ لا فعلا ولا قوة بقوة قريبة ، فلا بدّ من أن يجعل شيئا آخر مكانه ، وجعله محورا وأصلا لتحركاته الاقتصادية ، وهو اما قوته البدنية والجسمية ، فيجعلها مكان رأس المال ، فيكون عاملا أو زارعا أو ساقيا أو مستأجرا في المضاربة والمزارعة والمساقاة والإجارة ، بل والجعالة . وكذلك يجعلها مكان رأس المال في الشركة ، فكما يكون الأول شركة العنان ، فيكون ذلك شركة الأبدان . أو وجاهته واعتباره عند السوقيين ، فيستفيد منه في المعاملات ، فيبيع ويشتري ويتجر ، ولكن على سبيل النسيئة . وقد يجعلها أيضا في الشركة مكان رأس المال وجيهان يتعهدان بأن يشتغلا في السوق بالاعمال الاقتصادية ، فلو اتفق أن يقع في مشكلة فيعينه صديقه ويحميه حتى تنحل مشكلته ، مثلا يقبل برواته التجارية والحوالة والضمان وغير ذلك ، وكذلك الصديق الآخر ، فيشتركان في آخر السنة في ربحهما وخسرانهما فطبعا لا يكون العمل عملا واحدا معلوما ، وانّما حقيقته التعاهد للاستفادة من وجاهتهم الاقتصادية لحل مشاكلهم التجارية وغيرها ، في مقابل الشركة في الربح . ولعمري ! انه ليس لشركة الوجوه وجه صحيح غير ذلك ، ولا ينبغي الترديد فيه وفي بطلانه ، وكونه أمرا خاسرا لمن له أدنى خبروية بالأمور التجارية والاقتصادية . الرابع : شركة المفاوضة : قال المحقق ( ره ) : « ولا شركة بالمفاوضة » . قال في العروة : « وشركة المفاوضة أيضا باطلة ؛ وهي : ان يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كل ما يحصل لأحدهما من ربح أو تجارة أو زراعة أو كسب آخر ، أو إرث أو وصية أو نحو ذلك ؛ مشتركا بينهما ، وكذا كل غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما . » « 1 »

--> ( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب الشركة ، المسألة 1 .