السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

57

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

في الالتزامات الابتدائيّة ، بل المتبادر عرفا هو الإلزام التابع ، كما يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ ، حتى في مثل قوله في دعاء التوبة . . . مع انّ كلام بعض أهل اللغة على ما ادعينا من الاختصاص . ففي القاموس : الشرط الزام شيء والتزامه في البيع ونحوه » « 1 » . قال المحقق البجنوردي في كتابه « القواعد الفقهية » : « مضافا إلى انّه لو كان الشرط مطلق الإلزام والالتزام ، ولو كانا ابتدائيين غير مربوطين بشيء يلزم تخصيص الأكثر ، في قوله ( ص ) « المؤمنون عند شروطهم » وهو مستهجن جدا ، فلا بدّ من حمل الشروط في الحديث على الشروط الواقعة في ضمن العقود ، كي لا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، لأنّ الشروط الابتدائية لا يجب الوفاء بها اجماعا » « 2 » . وفيه : انّ الاجماع منقول وليس بحجة ؛ ولو سلّم ، فكيف يمكن الالتزام به مع ما سمعت من النراقي وصاحب الجواهر ، من ذهاب غير واحد من العلماء ؛ ومنهم الأردبيلي ( قدس سرّه ) إلى خلافه ، وعدم ذكره أصلا في كتب كثير من الفقهاء ، على ما رأيناه ، ومنهم المحقق الخميني ( ره ) « 3 » ، فالاجماع وان كان موجودا لا يعتنى به . ثم انّه يمكن الاستدلال على أعمية الشروط في الحديث للشروط الابتدائية ، وان لم يكن كذلك في اللغة ؛ بإلغاء الخصوصية عرفا من الشرط الضمني إلى الابتدائي ، بل إلى مطلق القرار والتعهد ؛ وإن لم يصدق عليه اسم الشرط لغة . وذلك لأن العرف يفهم من « المؤمنون عند شروطهم » انّ العمل بالعهد والقرار والوقوف عند التعهد لازم على المؤمن ، سواء صدق عليه لفظ الشرط أو لا ، ولا يفهم لزوم ذلك إذا كان في ضمن عقد ، كالبيع ونحوه ، فمفاده منطوقا هو نفس ما يستفاد من مفهوم قوله تعالى : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ » وهو لزوم الوفاء بالعهد والالزام . وامّا حديث تخصيص الأكثر المستهجن ، كما ادّعاه المحقق البجنوردي ( ره ) ، فهو لا يلزم لتقييده بموافقة الكتاب ، أو بعدم مخالفة الشرع ، ويخرج بهذا القيد الشروط

--> ( 1 ) - المكاسب : ص 215 . ( 2 ) - القواعد الفقهية : ج 3 ، ص 224 . ( 3 ) - كتاب البيع : ج 1 ، ص 89 - 93 .