السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

47

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

العقلية ؛ فيحكم العرف بأنه شيء واحد اجتمع فيه حقوق المالكين على حسب الشياع ، وليس هذا الّا نفس الشركة الواقعية ، ويمكن أن يقال ذلك في مثال الدقيق ، بل الحنطة والشعير والسمسم والرز وغيرها ، والاجماع وبناء العقلاء مقبول في تلك الموارد . وامّا لو لم يكن الأمر كذلك ، بل كان الخليطان بحيث كان لهما تشخص وتعين في نظر العرف ، ولو لم يمكن تخليصه بسهولة أو حتى بغير سهولة ، فلا يجوز لنا أن نقول : إنّ الملكيّة الشخصية تغيرت بالكلية وصارت على نحو الشياع ، مع أن الوحدة العرفية فيها ليست بهذه المثابة ولا يستوحش العرف من القول بأنّهما أمران متمايزان ، فلا يجوز أن نقول : بأنّ الشركة حاصلة لهما بالمزج ؛ لا واقعا ولا ظاهرا ، لانّ تغيير موضوع الملك في الواقع أو ترتيب آثار الشركة في الظاهر مع عدم مساعدة العرف على الوحدة ، لا وجه له الّا الاجماع وبناء العقلاء ، والأول : لبّي لا اطلاق له ، والمتيقن هو ما ذكرناه . والثاني : وجوده غير ثابت ، بل معلوم العدم . ومما ذكرنا يظهر : انّه ليس الشركة الّا واقعية فقط ، وامّا الظاهرية أو الحكمية ؛ فلا دليل عليه . لقد تنبه بذلك سيدنا الخوئي - سلمه اللّه تعالى - . وقال : « وفيه : انّه لا معنى للشركة الظاهرية ؛ قهرية كانت أم اختيارية ، بعد العلم بعدم الاشتراك واقعا ، فان الأحكام الظاهرية انّما هي مجعولة في فرض الشك والجهل بالحكم الواقعي ، فلا معنى لثبوتها مع العلم به . ودعوى أنّ المراد من الشركة الظاهرية هو ترتيب آثارها في مقام العمل وان لم تكن هناك شركة في الواقع . مدفوعة بأنّه لا موجب لاجراء احكام الشركة بعد العلم بعدمها واقعا ، واستقلال كل منهما في ماله . اذن ، فالصحيح أن يقال : إنّ الامتزاج إذا كان على نحو يعد الممتزجان شيئا واحدا عرفا ، أو أمرا ثالثا مغايرا للموجودين السابقين ، كما في مزج السكر بالخل ، حيث يوجب ذلك انعدامهما معا وتولد شيء جديد مغاير لهما ، كالسكنجبين ، ففيه تكون الشركة شركة واقعية حقيقة ، إلى أن قال : وهذا الكلام