السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
32
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
صفاتهما ، مع الاذن في التصرف من كل واحد منهما للآخر . وامّا عقد الشركة فلا تنعقد به الشركة ؛ لعدم الدليل عليه . وامّا في المبسوط ، بعد القول : بأن الشركة جائزة ، والاستدلال عليه بالآيات والروايات ، فقال : « الشركة ثلاثة أضرب : شركة في الأعيان ، وشركة في المنافع ، وشركة في الحقوق . وامّا الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه » ، ولم يعد الامتزاج من أسباب الشركة . وبعد صفحة قال : شركة التجارة « جائزة بين المسلمين » ثم قال ملخصا : « العروض على ضربين : ضرب لا مثل له ، وضرب له مثل . فالضرب الأول لا تجوز الشركة فيه ، وامّا العروض التي لها أمثال فهل يصحّ عقد الشركة عليه أم لا ؟ قيل : فيه وجهان : أحدهما يصحّ والآخر لا يصحّ . فمن قال : لا يصح . قال : يشتري كل واحد منهما نصف سلعة صاحبه بنصف سلعته ، فيكون كل سلعة بينهما نصفين ؛ فتنعقد الشركة بينهما ، ثم يأذن كلّ واحد منهما لصاحبه في التصرف في حقّه ، لأنّ عقد البيع وعقد الشركة لا يتضمن الإذن في التصرف » . وبعد اثبات عدم جواز الشركة فيما لا مثل له ، قال : « فإذا أثبت هذا ، فالشركة انّما تصح في مالين متفقين في الصفة ، وإذا خلطا اختلطا حتى يتميز أحدهما عن الآخر . . . ومتى اخرجا مالين متفقين في الصفة ، مثل ان يخرج كل واحد منهما دراهم مثل دراهم صاحبه ، أو دنانير مثل دنانير صاحبه ، أو دهنا مثل دهن صاحبه ، أو حبّا مثل حبّ صاحبه ، وخلطاهما ، وإذن كلّ واحد منهما لصاحبه في التصرف في ماله ؛ انعقدت الشركة « 1 » . ( انتهى ) . وظاهر كلامه : انّ الجائز من شركة التجارة هو ما إذا خلطا مالين متفقين في الصفة مع اذن كل واحد منهما للآخر في جواز التصرف ، وظاهر كلامه - أيضا - : انّ شركة التجارة بهذا النحو عقد من العقود . فانّه قال بعد صفحتين : « الشركة على أربعة أضرب : شركة المفاوضة ، وشركة العنان ، وشركة الأبدان ، وشركة الوجوه .
--> ( 1 ) - المبسوط : ج 2 ، ص 343 وما بعدها .