السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
30
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
اشتركا على كذا وكذا دينارا ذهبا عينا مثاقيل وازنة جيادا اخرج كل واحد منهما من ماله كذا وكذا دينارا ذهبا عينا مثاقيل وازنة جيادا فصارت كذا وكذا دينارا ، خلطاها حتى صارت مالا واحدا بينهما ، نصفين أو ثلثين وثلثا على ما يتقرر الأمر فيه بينهما ، على أن يشتريا ويبيعا ويشتري كل واحد منهما وحده ويبيع وحده بما رأى من أنواع التجارات ، ويوكل بالبيع والشراء في الحضر والسفر ، ويداين كل واحد منهما في ذلك من شاء بهذا المال ، فما اشترى كل واحد منهما وباع وأخذ وأعطى وداين واقتضى ؛ فجائز ذلك كلّه له وعليه ، وهو لازم لصاحبه ، على انّ ما رزق اللّه من ذلك من ربح فهو بينهما نصفان ، أو على ما انعقدت عليه الشركة بينهما فيه من دون ذلك أو أكثر منه ، وما كان من وضيعة ؛ فبينهما نصفان ، وكل واحد منهما وكيل لصاحبه في ذلك وفي قبضه والخصومة فيه ووصيّه في ذلك خاصة على ما سمّي ووصف في هذا الكتاب . ثم قال : شهد الشهود المسمّون في هذا الكتاب على اقرار كل واحد منهما بجميع ما تضمّنه بعد أن قرء عليهما وسمعاه وأقرّا بفهمه . . . ( انتهى محل الحاجة ) » . وصريح هذا الكلام : انّ موضوع عقد الشركة هو ما إذا خلطا كذا وكذا دينارا يصير مالا واحدا . وامّا السيد المرتضى ( ره ) فهو - أيضا - لم يعرّف الشركة في الانتصار ، بل ابتدأ بمسألة كانت محل النزاع بين العامة والخاصة . فانّه قال : « مسألة : ممّا انفردت به الإمامية القول : بأنّ المشتركين مع تساوي ماليهما إذا تراضيا بأن يكون لأحدهما من الربح أكثر ممّا للآخر ؛ جاز ، وكذا إذا تراضيا بانّه لا وضيعة على أحدهما ، أو انّ عليه من الوضيعة أقلّ ممّا على الآخر جاز ثم نقل أقوال علماء العامة في ذلك ، ثم قال : « دليلنا الاجماع المتكرر ، وأيضا فان الشركة بحسب ما يشترط فيها ، فإذا اشترطا التفاضل في الربح أو الوضيعة وجب جواز ذلك « 1 » » « انتهى محل الحاجة » .
--> ( 1 ) - الجوامع الفقهية ، كتاب الانتصار ، ص 192 .