السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
27
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
الأموال أو الحقوق ، كما في الإرث ، أو الشركة التي قد تحصل في البيع ، وفي سائر الموجبات للشركة . الثاني : الشركة العقدية ، وهي عقد من العقود . ولكل واحد منهما أحكام وآثار . وأكثر الفقهاء - رضوان اللّه تعالى عليهم - قد جعلوا عنوان البحث هو المعنى الأول ، ثم ذكروا الثاني في المطاوي ، والأولى التفكيك بينهما . وذكر الأول في الأحكام ، لأنّه عبارة عن معنى الشركة ووقوعها وجوازها وأقسامها وأحكامها وموجباتها . وذكر الثاني في جملة العقود ، هل هو مشروع أولا ؟ وكذلك هل هو جائز في الشرع أو لازم ؟ وما هو أركانه وشرائطه ؟ وحيث أنّ المحقق ( ره ) هنا بصدد بيان العقود ؛ لكان المناسب هو الثاني . ولكن مما يؤسف عليه خلط هذين الأمرين في كلمات القوم ، وقد اعترف بعضهم بهذا . قال صاحب الجواهر ( ره ) : « وكيف كان ، ففي المسالك تبعا لجامع المقاصد انّ للشركة معنيين ، بل في أولهما شرعيين ، أحدهما : ما ذكره المصنف ، ولكنه معنى من المعاني ، دخوله في باب الأحكام أولى ؛ ضرورة حصول الاجتماع المزبور بعقد وغيره ، بل بغيره أكثر . . . وثانيهما : عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشيء الواحد على سبيل الشياع فيه ، ولا يدخل فيه المستحقون للإرث وغيره . وهذا هو المعنى الذي به تندرج الشركة في جملة العقود ، ويلحقها الحكم بالصحة والبطلان ، وإليه يشير المصنف فيما بعد بقوله : « قيل : تبطل الشركة » أعني الشرط والتصرف . « وقيل : يصح » . ولقد كان على المصنف ان يقدم تعريفها على ما ذكره ، لأنّها المقصود بالذات هنا ، أو ينبه عليهما معا على وجه يزيل الالتباس عن حقيقتهما وأحكامهما . وفي القواعد وغيرها كفاية اشتركنا في العقد المزبور » « 1 » . وأنكر ذلك صاحب الحدائق ، وقال : « لا يخفى على من تأمل الاخبار ؛ عدم معنى للشركة الّا الأوّل الذي ذكره المحقق والفاضل والشهيد في اللمعة . وامّا المعنى الثاني : فلا يشم له رائحة منها - إلى أن قال - بعد ان حكى عن بعضهم انه عقد جائز : لا عقد
--> ( 1 ) - جواهر الكلام : ج 26 ص 286 .