السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
24
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
والشاهد عليه الوجدان والارتكاز ، لانّا إذا راجعنا أنفسنا وجعلنا علقتنا بأموالنا وأملاكنا في جانب علقتنا بما لنا ولاية عليه ؛ من الأولاد والعيال والأبوين أو غيرهم ، كمن عليه حق القصاص والقذف ، وحتى الأموال التي هي مورد لحق الرهانة والشفعة وغيرها ، لنجدهما نحوين من العلقة وسنخين من الرابطة وشتان بينهما . ولذا نرى أحدهما لا يتعلق الّا بالمال والآخر يتعلق به وبغيره من الأشخاص والعقود . وكذلك نرى انّ الملك لا يتوقف على من عليه الملك وحق الولاية يحتاج إلى من عليه الحق ، والملك قابل للايجاد والنفي ، بخلاف بعض الحقوق ، والحق يشتبه كثيرا بالحكم بخلاف الملك . وكل ذلك أقوى شاهد على انّهما شيئان متمايزان ، وان كانت السلطنة موجودة في كليهما ، بمعنى كون أمر المملوك بيد المالك وشؤون الحق بيد ذي الحق ، وهذا لا يقتضي أن يكون حقيقتهما شيئا واحدا . وحيث انّهم - رضوان اللّه تعالى عليهم - عدّوهما شيئا واحدا وأمرا فاردا ، قد وقعوا في ضيق الخناق في توجيه الموارد المذكورة ، فمنهم من أنكر الفرق وقال : إنّ الحق أيضا كالملك لا يتعلق الّا بالأموال ، ثم وقع في اشكال حق الولاية والقصاص والقذف وغيرها ، ومنهم من أنكر الحق من رأسه وارجعها إلى الحكم . وبعد جميع ذلك فالقول بأنّ السلطنة إذا كانت ضعيفة تكون حقّا ، وإذا كانت قوية تكون ملكا ، ليس له أساس أصلا . يا للعجب ! هل سلطنة الوالي ومن له الولاية من الأنبياء والأولياء وولاتهم - التي تمنع كل سلطنة ، حتى من الملاكين - أقوى أو سلطنة من له الملكية ، خصوصا إذا كان محجورا أيضا ، كسفيه أو غيره ، أو من له ملك بلا سلطنة فعلية ، كالجنين الذي في بطن أمّه ؟ ولعمرك لا أدري كيف يستقيم هذا الأمر ؛ بأن يكون الحق سلطنة ضعيفة والملك سلطنة قوية ؟ ! وليكن هذا في ذاكرتك ، لعله يفيدك في مواضع عديدة . نعم ، هنا اصطلاح آخر للحق لا بأس بالإشارة إليها ، وهو ما قاله الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه مصادر الحق : « الحق مصلحة ذات قيمة مالية يحميها