السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

203

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

ايقاع ؛ كالطّلاق ، والعتق ، والابراء على قول . ويلزم في العقد : رضا الطّرفين ، وارادتهما ، مع مبرز قوليّ أو فعليّ ، بخلاف الايقاع ؛ فانّه لا يلزم فيه الّا رضا طرف واحد وارادته وانشائه . ثم ، انّه هل يجب في تحقّق العقد ، ان يكون أحد الطّرفين موجبا والآخر قابلا ؟ أم يكفي في تحقّقه وجود الطّرفين مطلقا ، سواء كانا موجبا وقابلا أو لم يكونا ؟ المستفاد من ظاهر كلمات القوم « رضوان اللّه تعالى عليهم » : هو الاوّل ، وقد أشاروا إليه ؛ بل ، قد صرّحوا به في موارد كثيرة . ولا بدّ في تحقيق المطلب ؛ من أن يعلم أوّلا : ما هو المراد من الموجب والقابل ؟ وبعد تبيان ذلك ؛ حينئذ تصل النّوبة إلى البحث في اعتبار وجودها ، في صدق عنوان العقد المطلق ، أو العقود الخاصّة ، وعدمه . فنقول : الظاهر من عبارات القوم : أنّ الايجاب هو إنشاء التعهّد والاقدام عليه ؛ سواء كان المتعهد به هو : التمليك ، أو النقل ، أو الزواج ، أو الوكالة ، أو الصّلح ، أو ايّ شيء آخر . وسواء كان مجّانا ؛ كالهبة غير المعوضة ، أو غير مجّان ؛ كالبيع ، والايجار ، والزواج . فيكون في البيع مثلا ؛ صاحب السلعة بائعا وموجبا ؛ والسلعة مثمنا ومعوضا ومبيعا ، والمشتري ؛ من يقبل ذلك ويرضى به ؛ فيكون هو مشتريا وقابلا ؛ وما يعطيه من النقود وغيره ثمنا وعوضا . فعمل البائع هو الأصل والأساس في البيع ، وعمل المشتري فرع وتبع له ، وكذلك الايجار والزّواج وغيرها . نعم ، هذه هي نماذج منتخبة من الموجب والقابل . فبناء على هذا ؛ لو كان الطّرفان في مستوى واحد من حيث الاصالة ؛ كأن يكون كلّ واحد من الطرفين ، مملّكا مال نفسه ومتملّكا مال غيره ؛ من دون ان يكون أحدهما أصلا والآخر تبعا وفرعا ؛ كما إذا كان أحد العوضين حنطة والآخر سكّرا ،