السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
188
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
أما إذا أرادت الشركة أن تحتج بشخصيتها المعنوية على الغير ؛ ممن يتعامل معها ، أو على الدائنين لها ، كأن ترفع عليهم دعاوى باعتبارها شخصا معنويا ، جاز لهؤلاء جميعا أن يتجاهلوا أن للشركة شخصية معنوية ، إلى أن تستوفي إجراءات النشر . فيدفعوا بعدم قبول الدعوى المرفوعة منها ، ويجب في هذه الحالة أن يرفع الدعوى جميع الشركاء ، ويكون مال الشركة مالا شائعا بين الشركاء . ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 506 مدني تقول ، كما رأينا : « تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصا اعتباريا ، ولكن لا يحتج بهذه الشخصية على الغير إلّا بعد استيفاء إجراءات النشر ، التي يقررها القانون » . فالنص يفترض أن قانونا يصدر ، ينظم إجراءات للنشر ، يجب على الشركات المدنية استيفاؤها ، حتى تستطيع أن تحتج بشخصيتها المعنوية على الغير . وقد كان المشروع التمهيدي للنص يجيز لاستيفاء إجراءات النشر هذه القيد في السجل التجاري ، ولكن النص عدّل في لجنة المراجعة ، فأصبح من الواجب تنظيم إجراءات للنشر خاصة بالشركات المدنية ؛ تنظيما تشريعيا . ولما كان هذا القانون الذي ينظم إجراءات النشر للشركات المدنية لم يصدر حتى الآن ، فلا سبيل لهذه الشركات أن تستوفي إجراءات النشر اللازمة ، ومن ثم لا نستطيع أن نحتج بشخصيتها المعنوية على الغير ، ولا بدّ من انتظار صدور هذا القانون ، حتى يتم تنظيم الشخصية المعنوية للشركات المدنية ، غير أنه مما يخفف من عيوب هذا النقص ، أن الفقرة الثانية من المادة 506 مدني تنص ، - كما رأينا - على ما يأتي : « ومع ذلك ، للغير - إذا لم تتم الشركة بإجراءات النشر المقررة - ، أن يتمسك بشخصيتها » . فجاز إذن أن يترتب على الشخصية المعنوية للشركة المدنية ، دون أن تستوفي إجراءات النشر جميع النتائج في أكثر الأحوال العملية ، التي تتعامل فيها الشركة ، على النحو الذي سبق بيانه . وقد رأينا فيما قدمناه : أنه لا يجوز للشركة أن تحتج على الغير ببطلانها لخلل في الشكل ، كأن تنعقد بغير ورقة مكتوبة . ونرى من ذلك أن الشركة الباطلة شكلا ، والتي لم تستوف إجراءات النشر ، لا تستطيع أن تحتج على الغير لا ببطلانها ولا بعدم استيفائها لإجراءات النشر ، بل يجوز للغير إن يعتبرها شركة واقعيّة ذات شخصية