السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
179
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
كانت الشركة باطلة ، لأنّ نية الشركة تكون منتفية ، ومن انّ معنى ذلك : انّه يساهم في الربح دون الخسارة ، فيكون له الغنم وعلى شركائه الآخرين الغرم . بل لأنّ مساهمة الشريك في الربح والخسارة ، مقتضى عقد الشركة ، واشتراط عدمها ، مخالف لمقتضى العقد ، وهو يوجب البطلان . والحق عندي ، ان عقد الشركة مع هذا النص صحيح لا اشكال فيه ، لان مساهمة الشريك ربحا وخسرانا ليس من مقوّمات الشركة ، كما انّها ليست مقتضاه ، حتى يكون العقد بدونها عقدا بلا مقوّم ، أو اشتراط عدمها شرطا على خلاف مقتضاه . نعم ، هي مقتضى اطلاقه ، فلو اطلق العقد ، ولم ينص بعدم مساهمته في الربح أو في الخسارة ، فيقتضيه اطلاق العقد ، وإذا نص واشترط عدمها ، فيشملها « المؤمنون عند شروطهم » . قال المحقق اليزدي في العروة الوثقى : « ولو شرطا تمام الربح لأحدهما بطل العقد ، لأنّه خلاف مقتضاه . نعم ، لو شرط كون تمام الخسارة على أحدهما ؛ فالظاهر صحته ، لعدم كونه منافيا » . وقال السيد الحكيم في المستمسك في بيان العبارة المذكورة : لم يتضح وجه الفرق بين تمام الربح وبعضه ؛ في كون شرط الأوّل مخالفا لمقتضى العقد دون الثاني ، وقد عرفت : انّه ليس هناك عقد وشرط ، بل ليس الّا عقد فقط ، غايته انّه مقيد بقيد ينافي صحة المعاملة الموجبة للربح . وقال أيضا : « الكلام في الخسارة بعينه الكلام في الربح ، فان مقتضى المعاملات الواقعة على المال رجوع النقص على المالك عملا بالعوضية ، كرجوع الزيادة إليه عملا بالعوضية . فرجوع الخسران إلى غير المالك خلاف مقتضى المعاوضة ، الذي لا يمكن أن يتخلف ، فكيف لا يكون منافيا ؟ ! نعم ، لو أريد من رجوع الخسارة إلى أحدهما لزوم تداركها ؛ فلا بأس به ، ولا يكون منافيا لمقتضى المعاوضات ، نظير ما عرفت في الربح . « 1 » »
--> ( 1 ) - المستمسك : ج 13 ، ص 35 .