السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

160

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

أولا : تسري فوائد التأخير من اليوم الذي كان يجب فيه على الشريك الوفاء بالمبلغ المستحق في ذمته ، دون حاجة إلى مطالبة قضائية أو اعذار ، وقد كانت القواعد العامة تقضي : بأن تسري الفوائد من وقت مطالبة الشركة للشريك بحصته ، وبفوائدها ؛ مطالبة قضائية . ثانيا : يجوز للشركة ، فوق مطالبة الشريك بفوائد التأخير - على النحو المتقدم الذكر - ، ان تطالبه أيضا بتعويض تكميلي ، إذا أثبتت انّ ضررا لحقها ؛ بسبب تأخير الشريك عن الوفاء بالتزامه ، وان هذا الضرر يزيد في قيمته على فوائد التأخير . وقد كانت القواعد العامة تقتضي : بانّ الشريك لا يلتزم بدفع تعويض تكميلي الّا إذا ثبت انّه سيئ النّية في تأخره عن الوفاء ( م 231 مدني ) ، وهذا الحكم الخاص بالشركة يبرره ، كما تقول المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي : « انّ مجرد الاهمال من جانب الشريك قد يضر بحسن سير الشركة ، التي يجب أن تتوافر لها من وقت قيامها كلّ الأموال اللازمة . » أقول : الالزام بدفع فوائد التأخير ؛ أمر غير مشروع في نظر الدين ، لانّه من أقسام الربا المحرّم بنصّ من القرآن ، ولا يجوز أخذ السعر القانوني بمقتضى الآية المباركة : « قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » وقوله تبارك وتعالى لآكل الربا : « فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ » « 2 » . وهذا أمر واضح لا سترة فيه ، وان كان تبريره في النظام المالي ( الرأس مالية ) المعمول بها في الممالك الإسلامية ؛ صعب مشكل ، ولكن هذه الصعوبة والاشكال ليس من جهة حرمة الربا ، بل الاشكال يتولد من أصل النظام الرأس مالي الاسلامي ، فليس فيه أيّة اشكال وصعوبة . وللكلام محل آخر . وامّا إلزام الشريك واجباره على الوفاء بتقديم المبلغ المعهود ، الّذي التزم بتقديمه حصة له ، ولو كان بطريق الحجز على ماله وبيعه ، لتتقاضى الشركة منه المبلغ المستحق لها ، فهو صحيح ومشروع ، وكذلك دفع تعويض تكميلي ؛ إذا ثبت ضرر

--> ( 1 ) - البقرة ، 275 . ( 2 ) - البقرة ، 279 .