السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

102

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

فأمّا القسم الأول : فيشترط للشركة بجميع أنواعها ، أمران . الاوّل : وهو متعلق بالمعقود عليه أن يكون المعقود ، عليه قابلا للوكالة فيه ، فإذا تعاهد اثنان - مثلا - على أن يشتركا في الاصطياد أو الاحتطاب ، أو في جمع الحشائش المباحة وبيعها ، فإن العقد لا يصح ، لأن هذه الأشياء مباحة ، فلا ينعقد فيها التوكيل ، لأن ملكها يثبت لمن يباشرها ، فمن جمع حطبا مباحا أو صاد سمكا أو غزالا أو غير ذلك ، فإنّه يملكه بمجرد الحصول عليه ، فليس لغيره ملك فيه ؛ حتى يتصور أن يوكله في التصرف فيما يملكه منه . ثانيها : وهو متعلق بالربح أن يكون الربح جزء « شائعا معلوما ، كالنصف أو الثلث أو نحوهما ، فإن كان الربح مجهولا أو معيّنا بعدد ، فإن العقد يفسد . فإذا قال أحدهما : شاركتك ، ولك جزء من الربح ولم يعين . أو قال : ولك عشرون جنيها من الربح ، فإنّه لا يصح . امّا الأول : فلأن الجهالة في الربح توجب النزاع . وامّا الثاني : فلأن تعيين مبلغ معيّن من الربح ، يقطع الشركة ، إذ ربما لا يربح سوى هذا المبلغ ، فيأخذه أحد الشريكين ؛ المشروط له ، ولا يكون الثاني شريكا فيه ، فتنقطع الشركة ، حينئذ . أمّا القسم الثاني : وهو المتعلق بشركة المال ، سواء كانت عنانا أو مفاوضة ، فهو أحدها : أن يكون رأس المال من النقدين ، كالجنيه والريال ، فلا يصحّ العقد في شركة المفاوضة ، ولا في شركة العنان ، إذا كان رأس المال عروض تجارة أو حيوان ، أو من المكيلات ؛ كالقمح والعدس ، أو الموزونات ؛ كالسمن والعسل . فإذا اختلط ما يملكه اثنان من القمح ببعضها ، فإن ذلك سيكون شركة ملك ما تقدم ، والربح يكون بينهما بنسبة ما يملكان ، والخسارة تكون عليهما بتلك النسبة . أمّا إذا كانا من جنسين مختلفين كقمح وشعير ، فالثمن يكون بينهما على قدر قيمة ما يخصّه يوم بيعه . ومثل عروض التجارة ، قطع الذهب والفضة التي لم تضرب ( تختم بختم الحاكم ) إلّا إذا جرت العادة بالتعامل بها ، فإنّه يجوز أن تجعل رأس مال الشركة المالية ، على الصحيح . أمّا المصوغ من الذهب والفضة ، كحلي النساء وخلاخلهن ، فإنّه كعروض