السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
95
فقه الحدود والتعزيرات
وأيضاً مرسلة أبان بن عثمان عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في الصبيّ إذا شبّ فاختار النصرانيّة وأحد أبويه نصرانيّ أو « 1 » مسلمين ، قال : لا يترك ، ولكن يضرب على الإسلام . » « 2 » الثاني : إذا كان فاقداً للشرط الرابع بأن بلغ ولم يصف الإسلام أصلًا ، فهو غير مسلم وإن كان واجداً لسائر الشروط ، وحينئذٍ لا تترتّب عليه الآثار المترتّبة عليه قبل البلوغ من ناحية الإسلام الحكميّ والتبعيّ ؛ وعلى هذا إن اختار الكفر بعد ما بلغ فليس مرتدّاً بل هو كافر أصليّ . وبما فصّلناه ظهر أنّ الفرق الجوهريّ بين الملّي والفطريّ هو أنّ المرتدّ الفطريّ كان لم يزل مسلماً في الأسرة الدينيّة والجوّ الإسلاميّ من زمن انعقاد نطفته إلى أن وصف الإسلام بعد البلوغ والتزم بأحكامه في الجملة ، ولكنّ المرتدّ الملّي لم يكن بتلك المثابة ، بل انقطع عنه هذا الأمر في برهة من الزمان قبل وصفه الإسلام ، إمّا عند الانعقاد أو التولّد أو من حين التولّد إلى البلوغ . ولا يخفى أنّه يلزم على من ينكر اعتبار تلك الشروط في تحقّق الارتداد الفطريّ أن يفتي بقتل جمع كثير من باب الارتداد ، وهذا خلاف الاحتياط المطلوب في أمر الدماء .
--> ( 1 ) - في من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 91 ، ح 341 زيادة كلمة : « جميعاً » . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 .