السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

85

فقه الحدود والتعزيرات

وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « والمشهور أنّ له قسمين : فطريّ وملّيّ . والمشهور في تعريف الأوّل هو المرتدّ الذي ارتدّ بعد أن ولد على الإسلام ، أي : ولد وأحد أبويه مسلم ، وقريب منه انعقد نطفته حال إسلام أحد أبويه . والثاني هو الذي لم يكن كذلك ، بل أسلم عن كفر ثمّ كفر . ومأخذ التعريفين ليس اللغة ، فإنّ معناهما اللغويّ ليس ذلك وهو ظاهر . وليس باصطلاح أيضاً ، ولا يكون لأهله أن يصطلح ، بل لا بدّ أن يكون مأخوذاً من الشرع ، فإنّ لكلّ واحد منهما أحكاماً مخصوصة شرعيّة ، وما نجد الآن له مأخذاً غير ما سيجيء في بعض الروايات ، مثل موثّقة عمّار ومكاتبة الحسين بن سعيد . وكلامهم رحمهم اللَّه لعلّ لهم مأخذاً آخر اللَّه يفتح ، مع أنّه لا يخلو عن خفاء . فالظاهر من تعريف الأوّل أنّه إذا كان أحد أبويه وقت انعقاد نطفته - يعني : حين صار مبدأ الإنسان وحملًا - مسلماً ، فهو فطريّ وإن صار بعد ذلك كافراً ، وأنّه إذا أسلم أحدهما أو هما بعد ذلك لم يصر فطريّاً ، وذلك غير ظاهر ، بل يظهر خلاف ذلك من كلامهم . فلعلّ مرادهم أنّه بقي من حين انعقاد النطفة أحد أبويه مسلماً إلى أن يبلغ أو يسلم قبل بلوغه إن لم يكن قبل ذلك وبقي إلى حين بلوغه ، بل لو أسلم أحد أبويه فبلغ هو بغير فصل ، هو فطريّ . وأيضاً ظاهر كلامهم بل صريحه أنّ مجرّد إسلامه كافٍ ولا يحتاج إلى تقييده به ومعرفة إمكانه « 1 » ، وهو أيضاً لا يخلو عن شيء . ولا شكّ في كونه فطريّاً إذا كان أحد أبويه مسلماً من حين العلوق إلى أن يبلغ وكان مقيّداً بالشرع ويعرف أحكام الإسلام ، يعمل به ، وهذا أيضاً ظاهر كلامهم ، فتأمّل . » « 2 » وصرّح في مبحث ولد المرتدّ باعتبار إظهار الإسلام بعد البلوغ في تحقّق الارتداد الفطريّ ، فراجع . « 3 »

--> ( 1 ) - يظهر ممّا يأتي في كلامه أنّ كلمة « إمكانه » مصحّف ، والصحيح : « أحكامه » يعني : أحكام الإسلام . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 318 و 319 . ( 3 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 329 .