السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

77

فقه الحدود والتعزيرات

والحقّ أنّ القول بإجراء حكم المتنبّي على مدّعي الإمامة - وهو إباحة دمه ووجوب قتله - كلام بلا دليل قاطع ، بل المدّعي إن كان من الإماميّة وكان عالماً وجازماً بانحصار المعصومين عليهم السلام في العدد الخاصّ المعهود عند الإماميّة الذين هم منصوبون من ناحية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأسمائهم ونسبهم ، ومع ذلك ادّعى إمامة نفسه بالمعنى المعهود كذباً للوصول إلى أغراض خاصّة دنيويّة فاسدة كإضلال الناس ونحوه ، فهو مرتدّ تجري عليه أحكام الارتداد مع وجود سائر الشرائط فيه ، لرجوع ادّعائه إلى إنكار اللَّه تعالى وتكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وأمّا إذا لم يكن من الإماميّة أو لم يكن جازماً بما يعتقده الإماميّة ، بل كان ادّعاؤه ناشئاً عن جهل أو شبهة حصلت له من دون تقصير له في حصول تلك الشبهة بحيث يعتقد لزوم دعوة الناس إلى نفسه ، فحينئذٍ إجراء أحكام الارتداد عليه مشكل ، بل للحاكم الخبير الجامع للشرائط أن يرفع شبهته وأن يهديه إلى ما هو الحقّ ، فإن كان إماميّاً وأصرّ على ذلك فله أن يعزّره بما يردعه عن ادّعائه ما لم يصدق عليه عنوان المرتدّ وإلّا فإن أصرّ على ادّعائه بعد إتمام الحجّة عليه وتبيّن الحقّ عنده ، فهو في الحقيقة غاشّ وكائد يريد إيجاد التزلزل في نفوس الإماميّة وصدّهم عن طريق الحقّ ، فحينئذٍ تجري عليه أحكام الارتداد . وبما ذكرنا يظهر حكم من اعتقد إمامة أحد من المدّعين المذكورين أو من أنكر أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام . وأمّا عدم الحكم بارتداد جمع من الذين ادّعوا الإمامة في عصر الأئمّة عليهم السلام وعدم إجراء أحكام الارتداد في حقّهم ، وكذلك عدم الحكم بارتداد الذين اعتقدوا صحّة دعواهم كالفطحيّة الذين اعتقدوا بإمامة عبد اللّه الأفطح ، أو الواقفة الذين أنكروا إمامة أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فهو إمّا لعدم بسط يد الأئمّة المعصومين عليهم السلام لإجراء الحدّ عليهم وعدم مساعدة الشرائط ، أو لعدم كون المدّعين وكذلك المعتقدين بهم عالمين بأنّ الأئمّة