السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

53

فقه الحدود والتعزيرات

عبد اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صادق أو لا ، وكان على ظاهر الإسلام » « 1 » ، فراجع . « 2 » وهنا نقول : إنّ من لاحظ التعابير الواردة في روايات باب الارتداد - ولا سيّما قولهم عليهم السلام : « يستتاب » ، « لا يستتاب » ، « بدّل دينه » ، « كفر وأشرك وخرج عن الإسلام » وكذا كلمة : « الجهد والإنكار » الواردة في بعضها - يظهر له أنّ الاعتقاد المجرّد أو الترديد الباطنيّ الصرف لا يعتبران ردّة يعاقب عليها وتترتّب عليها أحكام الارتداد ما لم يخرجهما من سريرته ولم يتجسّما في قول أو فعل ، وعلى هذا فكلّ من اعتقد ما ينافي الإسلام ولم يظهره بلسانه ولا بسائر جوارحه ، فهو مسلم ظاهراً في أحكام الدنيا ، وأمّا في الآخرة فأمره إلى اللَّه تعالى . وأمّا الروايات المذكورة الدالّة على كفر من شكّ في اللَّه تعالى أو في رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فمحمولة إمّا على ما إذا جحد أي : أظهر الشكّ بلسانه وأقرّ به كما يؤيّده الحديث الثالث ، أو الكفر فيها مقابل الإيمان دون الإسلام . أجل ، لو كان الشكّ الحاصل للشاكّ لشبهة حصلت في نفسه واقعاً لسبب من الأسباب ويكون إظهاره مجرّد إخبار من دون أن يكون له غرض خاصّ في إخباره وإعلانه ، أو يقوله للآخرين مستعيناً بهم لإزالة ترديده ، ففي هذه الحالة يجب رفع شبهته بالأدلّة والبراهين والمواعظ أو إحالته إلى عالم نحرير يقدر على ذلك أو إلى كتاب نافع في ذلك الموضوع . وأمّا لو كان إظهاره الشكّ بعد إتمام الحجّة عليه وتبيّن الحقّ عنده بغية إيجاد التزلزل في نفوس المسلمين وصدّهم عن طريق الهدى ، كما ورد في قوله تعالى : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ

--> ( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 154 . ( 2 ) - راجع : الجزء الثاني من هذا الكتاب ، صص 452 - 457 .