السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
44
فقه الحدود والتعزيرات
أحكامها ، غير أنّ جمعاً منهم لم يتعرّضوا لتعريف الردّة أصلًا ، وإليك عبارات بعض من تصدّى لذلك : قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « الردّة إظهار شعار الكفر بعد الإيمان بما يكون معه منكر نبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو بشيء من معلوم دينه كالصلاة والزكاة والزنا وشرب الخمر ، فأمّا ما يعلم كونه كافراً له باستدلال من جبر أو تشبيه أو إنكار إمامة إلى غير ذلك فليس بردّة وإن كان كفراً . » « 1 » وقال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « الكفر على ثلاثة أضرب : أصليّ وارتداد وزندقة ، فالأصليّ ما كان كافراً لم يزل وهو المتولّد بين كافرين . . . وأمّا الردّة فإن يكفر بعد الإيمان ، سواء كان مؤمناً لم يزل فارتدّ أو كان كافراً فأسلم ثمّ ارتدّ . . . » « 2 » وقال ابن زهرة الحلبيّ رحمه الله : « متى أظهر المرء الكفر باللَّه تعالى أو برسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو الجحد بما يعمّ فرضه والعلم به من دينه صلى الله عليه وآله وسلم كوجوب الصلاة أو الزكاة أو ما جرى مجرى ذلك ، بعد إظهاره التصديق به ، كان مرتدّاً . » « 3 » ونحوه ما ذكره قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ رحمه الله . « 4 » وقال العلّامة الحلّي رحمه الله : « الارتداد وهو قطع الإسلام من مكلّف إمّا بفعل ؛ كالسجود للصنم وعبادة الشمس وإلقاء المصحف في القاذورات وشبه ذلك ممّا يدلّ على الاستهزاء ، وإمّا بقول عناداً أو استهزاءً أو اعتقاداً . » « 5 » وقال أيضاً : « المرتدّ وهو الذي يكفر بعد الإسلام ، سواء كان الكفر قد سبق إسلامه أو
--> ( 1 ) - الكافي في الفقه ، ص 311 ؛ وراجع في هذا المجال أيضاً : ص 250 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 7 ، ص 282 . ( 3 ) - غنية النزوع ، ص 380 . ( 4 ) - راجع : إصباح الشيعة ، ص 191 . ( 5 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 189 .