السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
363
فقه الحدود والتعزيرات
رآهما يصلّيان للصنم ، فلم يجر الرجل الحكم بنفسه ، بل أوصل الخبر إلى الإمام عليه السلام . « 1 » أضف إلى ذلك ما يختلج بالبال في شأن عمّار الساباطيّ ، فإنّه وإن كان ثقة ولكن أورد عليه في بعض الكتب الرجاليّة ببعض الأمور ، فمثلًا عدّ المحقّق التستريّ قريباً إلى ثمانين مورداً لا يعمل الأصحاب فيها بأخبار عمّار ، ثمّ قال في الأخير : « أكثر ألفاظ أخباره معقّدة ، مختلّة النظام . » « 2 » وأيضاً نقل المحقّق الخوئيّ رحمه الله عن المحدّث الكاشانيّ والمجلسيّ رحمهما الله أنّهما قالا : إنّه لا يعمل بروايات عمّار ، لعدم الوثوق بأخباره ، لكثرة اشتباهه بحيث قلّما يكون خبر من أخباره خالياً عن تشويش واضطراب في اللفظ أو المعنى « 3 » . وبهذه الملاحظة يحتمل خلط عمّار مسألة من سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمسألة المرتدّ وضمّه أحكام كلّ واحد منهما إلى الآخر . وأمّا العامّة ، فقال منهم الشافعيّ : « إذا ارتدّ الرجل عن الإسلام فجنى عليه رجل جناية ، فإن كانت قتلًا فلا عقل ولا قود ويعزّر ، لأنّ الحاكم الوالي للحكم عليه ، وليس للحاكم قتله حتّى يستتاب ، وإن كانت دون النفس فكذلك . . . » « 4 » وقال ابن قدامة الحنبليّ : « وقتل المرتدّ إلى الإمام ، حرّاً كان أو عبداً ، وهذا قول عامّة أهل العلم . . . ولنا : أنّه قتل لحقّ اللَّه تعالى فكان إلى الإمام كرجم الزاني وكقتل الحرّ . . . فإن قتله غير الإمام أساء ولا ضمان عليه ، لأنّه محلّ غير معصوم ، وسواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها ، لذلك . وعلى من فعل ذلك ، التعزير ، لإساءته وافتياته « 5 » . » « 6 »
--> ( 1 ) - راجع : نفس المصدر ، الباب 9 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 1 ، ج 28 ، ص 339 . ( 2 ) - قاموس الرجال ، ج 8 ، صص 19 - 31 . ( 3 ) - راجع : مستند العروة ، ج 6 ، ص 150 . ( 4 ) - الأمّ ، ج 6 ، ص 163 . ( 5 ) - افتات برأيه : استبدّ به . افتات على فلان في الأمر : حكم عليه . ( 6 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 80 و 81 .