السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
354
فقه الحدود والتعزيرات
محقون الدم ، إذ هذا القصد لازم في صدق موضوع القصاص ، لأنّ موضوعه ليس مجرّد قتل المسلم ، بل هو مع قصده . أجل ، إنّه - كما ذكر في بعض الكلمات « 1 » - حيث كان القاتل قاصداً لأصل القتل فيلحق المورد بالعمد شبيه الخطأ ، ويلزم بأداء دية المقتول مغلّظة حتّى لا يذهب دم المسلم هدراً . ثمّ لا يخفى أنّ ما قلناه يكون فيما إذا ثبت خارجاً بالدليل الشرعيّ اعتقاد القاتل ببقاء الشخص على الردّة ، وإلّا فلو كان هناك قرينة قطعيّة دالّة على خلاف ذلك فعليه القصاص . وأمّا لو لم تكن قرينة دالّة على صدقه ولا على كذبه وليس للقاتل إلّا مجرّد الادّعاء بأن يدّعي اعتقاده كون المقتول مهدور الدم ولكن أولياء المقتول يدّعون كذبه ويقولون : إنّه قتله عالماً عامداً ، فحينئذٍ يجب العمل بما قرّر في باب القضاء من القواعد ، فإذا تبيّن صدق القاتل في ادّعائه فلا قصاص عليه وإلّا فعليه القصاص . وبما قلناه ظهر الإشكال فيما مرّ في بعض الكلمات من أنّه يلزم من عدم القصاص فيما نحن فيه عدم قصاص كلّ من قتل مسلماً ، حيث إنّه يدّعي كون المقتول مهدور الدم في اعتقاده ، وحينئذٍ يلزم الهرج والمرج ولا يبقى حجر على حجر . علماً أنّ الشيخ الطوسيّ رحمه الله مع ذهابه في مسألتنا إلى ثبوت القصاص على القاتل ، ذهب في مسألة من قتل مؤمناً في دار الحرب بتخيّل أنّه كان كافراً إلى عدم ثبوت غير الكفّارة على القاتل ، حيث قال : « إذا قتل مؤمناً في دار الحرب عامداً إلى قتله ولم يعلمه بعينه وإنّما ظنّه كافراً ، فلا دية عليه ، وليس عليه أكثر من الكفّارة . وقال الشافعيّ : عليه الدية في أحد القولين ، وفي القول الآخر : لا دية كما قلناه ، والكفّارة عليه قولًا واحداً . وقال مالك : عليه الدية والكفّارة . وقال أبو حنيفة : لا دية عليه . دليلنا : قوله تعالى : « فَإِنْ *
--> ( 1 ) - راجع : غاية المراد ، ج 4 ، ص 292 ؛ مضافاً إلى المصدرين السابقين من مسالك الأفهام وجواهر الكلام .