السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
352
فقه الحدود والتعزيرات
ب - إنّ الظاهر يكشف عن قصد القاتل إلى قتل المسلم ، وذلك لأنّه يظهر من إطلاق المقتول من الحبس وخلاصه بعد ما قبضه الحاكم أنّه تاب ، وإلّا لا وجه لحرّيّته من قبضة الحاكم وسجنه . وفيه أوّلًا : إنّ الدليل أخصّ من المدّعى ولا يشمل الموارد التي لا يسجن المرتدّ لمانع خارجيّ كفراره أو شوكته وقدرته ، وثانياً : إنّ الخلاص من الحبس لا يدلّ على توبته في جميع الموارد ، بل قد يكون لدواعٍ أخرى . ج - إنّه - كما سيأتي - لا يجوز لكلّ أحد إجراء الحدّ ، بل ذلك من وظائف الحاكم الجامع للشرائط ، فهو في ارتكاب قتله ولو بتخيّل كونه مهدور الدم كان آثماً ؛ وهذا الوجه يستشعر من كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث قال : « ويؤيّده أنّه لا يجوز له قتله . » « 1 » وفيه : أنّ ذلك بنفسه لا يوجب القصاص ولا يكون مؤيّداً له ، بل أقصاه تعزيره لارتكابه ما هو فعل الإمام . القول الثاني : وجوب الدية عليه دون القصاص ؛ ذهب إليه فخر الإسلام والشهيد الثاني في المسالك وشرح الإرشاد والمحقّق الخمينيّ والمحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمهم الله ، وإليه مال في الجواهر . « 2 » واستدلّ لهذا القول بعدّة أمور ، وهي : أ - عدم القصد إلى قتله على الحالة المحرّمة - أعني : على الإسلام - والقصد إلى مطلق القتل لا يستلزم القصد إلى مقيّده ، ومعلوم أنّ أمثال قوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، المصدر السابق . ( 2 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 550 و 551 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 40 - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 290 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 495 ، مسألة 7 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 336 ، مسألة 280 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 635 و 636 .