السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

350

فقه الحدود والتعزيرات

( 1 ) [ الثالثة : ] قتل التائب باعتقاد بقائه على الردّة إذا تاب المرتدّ فقتله مسلم لم يعلم توبته ورجوعه إلى الإسلام أو اعتقد بقاءه على الردّة فبان أنّه كان قد أسلم ، فهل عليه القود أم لا ؟ في المسألة ثلاثة أقوال : القول الأوّل : إنّ عليه القصاص ؛ ذهب إلى هذا القول الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال في الخلاف : « إذا ارتدّ الرجل ثمّ رآه آخر من المسلمين مخلّى فقتله معتقداً أنّه على الردّة فبان أنّه كان رجع إلى الإسلام ، فإن علمه راجعاً إلى الإسلام كان عليه القود بلا خلاف ، وإن لم يعلم رجوعه كان عليه أيضاً القود . وكذلك إذا رأى ذمّيّاً فقتله معتقداً أنّه على الكفر فبان مسلماً ، أو قتل من كان عبداً فبان أنّه كان أعتق ، فعليه القود في هذه المواضع كلّها . وللشافعيّ فيه قولان ، أحدهما : لا قود عليه ، والثاني : مثل ما قلناه . دليلنا : قوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . » وقوله : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » وقوله : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » وقوله عليه السلام : « فأهله بين خيرتين » ولم يخصّوا ولم يفصّلوا . » « 1 » ونحوه ما ذكره في المبسوط . « 2 » وهذا مقولة القاضي ابن البرّاج رحمه الله ، بل نسب الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله هذا القول إلى ابن شهرآشوب في كتاب متشابه القرآن « 3 » ، وهو الظاهر من كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً حيث إنّه بعد ما ذكر وجه الإشكال في ثبوت القصاص عليه في بداية كلامه ، قال في الأخير : « ولا يخفى أنّ القصاص أظهر ، لما مرّ من العمومات بل الخصوصات ، مع عدم

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 503 ، مسألة 3 . ( 2 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 721 . ( 3 ) - راجع : جواهر الفقه ، صص 229 و 230 ، مسألة 796 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 436 .