السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
339
فقه الحدود والتعزيرات
في نفسه وماله على الوجه المزبور . ولعلّه لذا كان المحكيّ عن الشافعيّ في أحد قوليه بقاء أمانه ، وهو لا يخلو من وجه . » « 1 » وأيضاً يمكن أن يناقش فيه بما ذكره قبل ذلك في كتاب الجهاد بقوله : « ولو مات أو قتل انتقض الأمان في المال أيضاً إذا لم يكن له وارث مسلم وصار فيئاً ، ويختصّ به الإمام عليه السلام ، لأنّه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو من الأنفال التي جعلها اللَّه له عليه السلام كإرث من لا وارث له ، وكذا الحكم لو مات في دار الإسلام ولم يكن له وارث مسلم ، ضرورة كون الوجه فيهما معاً - بناءً على ما صرّح به الفاضل وغيره - انتقاله إلى وارثه الكافر الذي لم يعقد له الأمان ، خلافاً لابن حنبل والمزنيّ والشافعيّ في أحد قوليه ، فيبقى الأمان فيه لوارثه باعتبار انتقاله إليه متعلّقاً به حقّ الأمان كالرهن ونحوه . وفيه : منع كون الأمان حقّاً كذلك ، وإنّما هو متعلّق بذي المال وقد مات ، وللشافعيّ قول آخر يكون غنيمة ، وفيه : أنّه غير مأخوذ بقهر وغلبة . وكذا الكلام في الذمّيّ لو مات في دار الإسلام وله وارث حربيّ كما هو واضح ، كذا قالوا . ولكنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك عن بحث ونظر إن لم يكن إجماع ، ضرورة ملكيّته لمن في يده المال لكونه مال حربيّ قد استولى عليه ، بناءً على انتقاض الأمان فيه بالموت ، بل لا يخلو ما سمعته من ابن حنبل من وجه ، خصوصاً إذا كان وارثه معه ولو متجدّداً له بولادة ونحوها . » « 2 » وممّا ذكرنا في المال ظهر أمر الأولاد الأصاغر أيضاً ، لأنّهم في فرض تعدّد عقد الأمان باقون على الذمّة ولم ينتقض أمانهم . وهذه المسألة صارت اليوم مورداً للابتلاء ، خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، حيث إنّ اليهود والنصارى والمجوس - الساكنين على أرضها - فرّوا منها قبيل
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 633 و 634 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ج 21 ، صص 104 و 105 .