السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

30

فقه الحدود والتعزيرات

وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « إنّ أسطورة عبد اللّه بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة اختلقها سيف بن عمر الوضّاع الكذّاب ، ولا يسعنا المقام الإطالة في ذلك والتدليل عليه ، وقد أغنانا العلّامة الجليل والباحث المحقّق السيّد مرتضى العسكريّ في ما قدّم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافيّة ، وعن سيف وموضوعاته ، في مجلّدين ضخمين طبعا باسم : « عبد اللّه بن سبأ » ، وفي كتابه الآخر : « خمسون ومائة صحابيّ مختلق » . » « 1 » إلى غيرها ممّا هو مذكور في الكتب الروائيّة للخاصّة والعامّة . ثمّ إنّا لم نجد في عصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام بعد أمير المؤمنين عليه السلام إقامة حدّ الارتداد بحكمهم عليهم السلام على شخص معيّن لخروجه عن الدين واعتقاده النقص في شريعة الإسلام . أجل ، نقلت هنا جملة وقائع خاصّة ، ولكنّها ضعيفة سنداً ودلالة ، مثل ما رواه محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشيّ عن الحسين بن الحسن بن بندار القميّ ، عن سهل بن زياد قال : « كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكريّ عليه السلام : جعلت فداك يا سيّدي ، إنّ عليّ بن حسكة يدّعي أنّه من أوليائك وأنّك أنت الأوّل القديم ، وأنّه بابك ونبيّك ، أمرته أن يدعو إلى ذلك . . . قال : فكتب عليه السلام : كذب ابن حسكة عليه لعنة اللَّه . . . أبرأ إلى اللَّه ممّن يقول ذلك ، وأنتفي إلى اللَّه من هذا القول ، فاهجروهم لعنهم اللَّه ، وألجئوهم إلى ضيق الطريق ، فإن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر . » « 2 » والحديث طويل روي في الوسائل ذيله فقط « 3 » ، وفي سنده « سهل بن زياد » وهو

--> ( 1 ) - معجم رجال الحديث ، ج 10 ، ص 194 . ( 2 ) - اختيار معرفة الرجال ، صص 518 و 519 ، الرقم 997 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 7 ، ج 28 ، صص 336 و 337 .