السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
332
فقه الحدود والتعزيرات
بمنزلة ميراث من لا وارث له . وإن عقد أماناً لنفسه فمات عندنا وله مال وله ورثة في دار الحرب ، كانت مثل المسألة الأولى سواء ، وفي الناس من قال : إنّه يردّ إلى ورثته لأنّه مات على الأمان ، والأوّل أقوى . فإن عقد الأمان لنفسه وماله ولحق بدار الحرب للاستيطان ، انتقض أمانه في نفسه دون ماله على ما قلناه . ثمّ إن ظفر به ووقع في الأسر فملكه لا يزول عن ماله ، لأنّه لا دليل عليه ، فإن فودي به أو منّ عليه ردّ إليه المال ، وإن قتل زال ملكه عن ماله إلى وارثه ، وكان الحكم على ما قدّمناه . وإن استرقّ زال ملكه ، لأنّ المملوك لا يملك شيئاً وصار ماله فيئاً ، فإن عتق بعد ذلك لم يردّ إليه ، وكذلك إن مات ما لم يردّ إلى ورثته ، سواء كانوا مسلمين أو كفّاراً ، لأنّه لم يترك شيئاً . » « 1 » فلا فرق عنده في بقاء أمان ماله إذا خرج إلى دار الحرب بين ما إذا كان الأمان لنفسه وماله معاً وبين ما إذا كان الأمان لنفسه وكان الأمان لماله تبعاً ، وأيضاً لا فرق عنده في صيرورة ماله فيئاً للإمام خاصّة بين صورة موته وعدم وارث محترم له وبين صورة قتله في الحرب . والمسألة مذكورة في كلمات جمع كثير ممّن تأخّر عن الشيخ رحمه الله فراجع « 2 » ، بل ادّعي عدم الخلاف بين الأصحاب في دخول ماله في الأمان تبعاً لعقد الأمان على النفس ، قال في الجواهر : « وإن عقد الحربيّ لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام ، دخل ماله تبعاً في وجوب الوفاء له وعدم جواز التعرّض له وإن لم يذكره ، بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المنتهى ، ضرورة اقتضاء الأمان الكفّ عنه ، وأخذ ماله منافٍ لذلك ، ولو ذكر ماله في
--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 2 ، صص 15 و 16 . ( 2 ) - راجع : المهذّب ، ج 1 ، ص 307 - مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 413 ، مسألة 25 - إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 344 - مسالك الأفهام ، ج 3 ، صص 31 و 32 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 7 ، ص 456 - غاية المراد ، ج 1 ، ص 482 - جامع المقاصد ، ج 3 ، صص 479 و 480 - جواهر الكلام ، ج 21 ، صص 102 - 105 .