السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
292
فقه الحدود والتعزيرات
في حال الحرب يسقط بالإسلام ، سواء كان نفساً أو مالًا إذا لم تكن العين موجودة ، وإن كان في غير حال الحرب ضمن النفس في المال ، سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب . » « 1 » ولكن ذكر الشهيد الثاني رحمه الله أنّ التفصيل المذكور لا يخلو من تحكّم . « 2 » وكيف كان ، فإنّه على فرض ضمان الحربيّ ، لا خصوصيّة لما ذكره الشهيد الأوّل تبعاً لفخر الإسلام رحمهما الله « 3 » حيث قال : « ثمّ اعلم أنّ وقوع تضمينه إمّا بعد الإسلام أو بعد الاستئمان ، ويبعد من دونهما » « 4 » ، بل يؤخذ منه متى حصلت القدرة على أخذه منه ، وذلك لإطلاق أدلّة الضمان . أقول : إنّ مقتضى العمومات والإطلاقات الدالّة على الضمان هو ضمانه مطلقاً ، سواء كان مورد الجناية مالًا أو نفساً أو طرفاً ، وسواء كان في دار الكفر أو دار الإسلام ، وسواء كان في حال الحرب أو غيره ، وسواء أسلم بعده أم لم يسلم . وأمّا ما يلوح من بعض العبارات من أنّ وجود الإجماع والسيرة على عدم الاقتصاص من الحربيّ خصوصاً بعد إسلامه المؤيّد بعمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ قاتل حمزة عليه السلام وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الإسلام يجبّ ما قبله » « 5 » يوجب أن نقول : إنّ الحربيّ إذا أسلم بعد الجناية فلا يضمن بها نفساً كان أو مالًا ، ففيه : أنّ وجود إجماع في المسألة غير ثابت . وأمّا حديث « الإسلام يجبّ ما قبله » فهو مضافاً إلى ضعفه سنداً ، مبهم دلالة ، بل مرّ أنّ المذكور في بعض المصادر : « إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب » وتعميمه للأحكام الوضعيّة
--> ( 1 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 555 . ( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق . ( 3 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، المصدر السابق . ( 4 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 290 . ( 5 ) - قد مرّت مصادره آنفاً .