السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
286
فقه الحدود والتعزيرات
وقال عبد القادر عودة : « ردّة الكسران وإسلامه : يرى أبو حنيفة وأصحابه أنّ السكران حكمه حكم المجنون ، فلا يصحّ إسلامه ولا تصحّ ردّته ، وهم لا يصحّحون ردّته ولا إسلامه استحساناً . أمّا حكم القياس عندهم فتصحيح ردّته وإسلامه ، لأنّ الأحكام مبنيّة على الإقرار بظاهر اللسان لا على ما في القلب ، إذ هو أمر باطن فلا يوقف عليه . أمّا وجه الاستحسان فإنّ أحكام الكفر مبنيّة على الكفر ، كما أنّ أحكام الإيمان مبنيّة على الإيمان ، والإيمان والكفر يرجعان به إلى التصديق والتكذيب ، وإنّما كان الإقرار دليلًا عليهما ، وإقرار السكران لا يصحّ دليلًا ، وإذا لم يصحّ الدليل لم يثبت المدلول عليه . ويتّفق المذهب الظاهريّ مع مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة ، فالظاهريّون لا يعتبرون ردّة السكران ولا أيّ فعل أتاه وهو سكران ، سواء أدخل السكر على نفسه أم أدخله عليه غيره . وفي مذهب مالك والشافعيّ وأحمد والشيعة الزيديّة خلاف ، والرأي الراجح في هذه المذاهب أنّ ردّة السكران تصحّ إذا دخل السكر على نفسه وكان عالماً بأنّه يتناول سكراً . أمّا الرأي المرجوح فلا يصحّح ردّته ، لأنّه زائل العقل ، ولأنّ المسألة متعلّقة بالاعتقاد . ويلاحظ أنّ القائلين بتصحيح ردّة السكران يصحّحون إسلامه ، وأنّ القائلين بعدم تصحيح الردّة لا يصحّحون إسلام السكران . » « 1 »
--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 714 و 715 ، الرقم 676 - وراجع في هذا المجال أيضاً : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 436 و 437 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 184 و 185 .