السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

251

فقه الحدود والتعزيرات

كون الولد مسلماً بعيد ، وكذا كونه كافراً أصليّاً لأنّه لا سبب له ، وكذا كونه مرتدّاً لعدم سبق الإسلام ، فلا يبعد أن لا يحكم عليه بشيء حتّى يبلغ ويختار شيئاً . « 1 » وكيف كان فإنّ في المسألة أربعة أقوال ، وهي : القول الأوّل : أنّه يسترقّ مطلقاً ، سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام ؛ وهو يظهر من الشيخ رحمه الله في كتاب المرتدّ من الخلاف ، حيث قال : « إذا رزق المرتدّ أولاداً بعد الارتداد ، كان حكمهم حكم الكفّار ، يجوز استرقاقهم ، سواء ولدوا في دار الإسلام أو في دار الحرب . وللشافعيّ فيه قولان ، أحدهما : لا يجوز ، لأنّ الولد يلحق بأبيه ، فلمّا ثبت أنّ أباه لا يسترقّ - لأنّه قد ثبت له حرمة الإسلام - فكذلك ولد من قد ثبت له حرمة الإسلام . والثاني : يسترقّ ، لأنّه كافر بين كافرين ، كالكافر الأصليّ ، ولا فرق عنده بين أن يكونوا في دار الإسلام أو في دار الحرب . وقال أبو حنيفة : إن كانوا في دار الإسلام لا يسترقّون ، وإن لحقوا بدار الكفر جاز استرقاقهم . دليلنا : كلّ ظاهر دلّ على جواز استرقاق ذراري الكفّار من ظاهر كتاب أو خبر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأنّها على العموم ، ومن خصّها فعليه الدلالة . » « 2 » ونظيره ما ذكره في كتاب المرتدّ من المبسوط . « 3 » وقوّى صاحب الجواهر رحمه الله هذا القول مستدلًاّ بأنّه كافر بين كافرين فيندرج في العمومات المقتضية لاسترقاقه . « 4 » القول الثاني : عدم الاسترقاق مطلقاً ، سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام ؛ كما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في كتاب قتال أهل الردّة من المبسوط ، معلّلًا بأنّ الولد يتبع أباه ، وإذا

--> ( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 333 و 334 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 360 و 361 ، مسألة 11 . ( 3 ) - راجع : المبسوط ، ج 7 ، ص 286 . ( 4 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 619 .