السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

18

فقه الحدود والتعزيرات

الطائفة الخامسة : الذين أسلموا وتنصّروا وماتوا في دار الكفر ، منهم : عبيد اللَّه بن جحش ؛ قال ابن كثير : « ثمّ روى البيهقيّ من طريق بن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة : أنّ عبيد اللَّه بن جحش مات بالحبشة نصرانيّاً . . . وذلك على أثر ما هاجر مع المسلمين إلى أرض الحبشة استزلّه الشيطان فزيّن له دين النصارى ، فصار إليه حتّى مات عليه ، لعنه اللَّه . وكان يعيّر المسلمين فيقول لهم : أبصرنا وصأصأتم « 1 » . » « 2 » الطائفة السادسة : الذين لم يسلموا أصلًا ، وكانوا يؤذون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ منهم : الحويرث بن نقيذ ، وهو ممّن يؤذي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمكّة ويتناوله بالقول القبيح فضرب عليّ بن أبي طالب عليه السلام عنقه . « 3 » الأمر الثاني : في الردّة في عصر الأئمّة عليهم السلام قد ذكرت في المجامع الروائيّة للخاصّة والعامّة قصص متعدّدة حول ارتداد بعض الناس في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وذهابهم إلى الكفر وإلى بعض عقائد باطلة ، وبعض هذه المنقولات مع ما فيه من ضعف السند ، ربما يلوح منه رائحة الجعل والدسّ من ناحية أعداء الدين ورجال السياسة كمعاوية لعنه اللَّه ، بغية تشويه سمعة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وتشهيره والنيل من عرضه وقدره وشأنه ، وإليك نصّها : [ قصة بني ناجية ] 1 - ما رواه محمّد بن الحسن ، بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد وصفوان ، عن

--> ( 1 ) - في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ، ج 3 ، ص 3 ، لغة « صأصأ » : « فكان يمرّ بالمسلمين ، فيقول : فقّحنا وصأصأتم . أي : أبصرنا أمرنا ولم تبصروا أمركم ، يقال صأصأ الجِرو : إذا حرّك أجفانه لينظر قبل أن يفقّح ، وذلك أن يريد فتحها قبل أوانها . » ( 2 ) - السيرة النبويّة ، ج 3 ، صص 273 و 274 . ( 3 ) - راجع : تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، صص 59 و 60 - إمتاع الأسماع ، ج 1 ، ص 399 - السيرة النبويّة لابن كثير ، ج 3 ، ص 564 .