السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
208
فقه الحدود والتعزيرات
واستدلّ لهذا القول بعدّة أمور ، وهي : أ - الشهرة العظيمة المحقّقة ، بل إشعار وجود الإجماع في جملة من العبارات ، حيث إنّ فيها نسب مستند القول الثاني - أي : خبر إبراهيم بن عبد الحميد - وكذا قائله إلى الشذوذ . « 1 » وأمّا ما ذكره الشيخ رحمه الله في كتابي الأخبار - وقد مرّ نصّه آنفاً - في توجيه خبر إبراهيم بن عبد الحميد غير صريح ، بل ولا ظاهر في فتواه به ، لما هو المعلوم من دأبه في كتابيه ، مع أنّه صرّح في النهاية بخلاف الرواية المذكورة حيث قال في تبيين أحكام المرتدّ الملّي : « فإن مات على كفره وله أولاد كفّار ولم يخلّف وارثاً مسلماً ، كان ميراثه لبيت المال ، وقد روي أنّه يكون ميراثه لورثته الكفّار ، وذلك محمول على ضرب من التقيّة ، لأنّه مذهب العامّة . » « 2 » ب - قول الإمام عليه السلام فيما مرّ من خبر أبان بن عثمان : « ماله لولده المسلمين » حيث إنّ تقييد الولد بالمسلمين يدلّ بمفهوم القيد على عدم كون إرثه لأولاده الكافرين ، وبالإجماع أو فحوى الخطاب لا يكون لغير الأولاد من سائر الورثة أيضاً إذا كانوا كافرين ، فانحصر الميراث للإمام . وأجيب عنه : بأنّ المفهوم مفهوم وصف ولا حجّيّة فيه ، وأيضاً يحتمل أن يكون القيد وارداً مورد الغالب من كون ورثة المرتدّ من المسلمين ، والكلام هنا فيمن لم يكن له ولد مسلم . ولكن يمكن أن يستشكل فيه بأنّ الغالب في المرتدّ الفطريّ هو ما ذكر من كون ورثته من المسلمين ، وأمّا الملّيّ فلا يكون كذلك ، بل الأمر فيه يعكس ، وهذا هو السرّ فيما مرّ من خبر إبراهيم بن عبد الحميد في نصرانيّ أسلم ثمّ رجع إلى النصرانيّة ثمّ مات ، حيث
--> ( 1 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 6 - مفاتيح الشرائع ، ج 3 ، ص 312 ، مفتاح 1207 - رياض المسائل ، ج 14 ، صص 233 و 234 - جواهر الكلام ، ج 39 ، ص 17 . ( 2 ) - النهاية ، صص 666 و 667 .