السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

180

فقه الحدود والتعزيرات

فطرة ، لأنّ الدخول يوجب استقرار جميع المهر . وأمّا إذا كان قبل الدخول ففي المسألة قولان : تنصيف المهر كما عليه الأكثر ، وتمامه كما ذهب إليه جمع منهم الشهيد الثاني رحمه الله حيث قال : « ويجب على الزوج نصف المهر إن كان الارتداد من الزوج ، لأنّ الفسخ جاء من جهته فأشبه الطلاق . ثمّ إن كانت التسمية صحيحة فنصف المسمّى ، وإلّا فنصف مهر المثل . وقيل : يجب جميع المهر لوجوبه بالعقد ولم يثبت تشطيره إلّا بالطلاق ، وهو أقوى . » « 1 » ووجوب جميع المهر هو الأقوى عند السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أيضاً ، واحتمله المحقّق الكركيّ والفاضل الأصفهانيّ رحمهما الله . « 2 » وتحقيق ذلك وبعض الفروع الأخرى - مثل حكم ما إذا ارتدّ الزوجان معاً - موكول إلى موضعه ، وهو كتاب النكاح . وبما ذكرنا كلّه ظهر أنّه لا يجوز للمرتدّ نكاح المسلمة ابتداءً ، لأنّه خرج عن الدين وصار كافراً ، فتشمله أدلّة عدم جواز نكاح الكافر المسلمة ، وسيأتي البحث عنه تفصيلًا عند تعرّض الماتن رحمه الله لها . وأمّا العامّة ، فإنّ جمهور فقهائهم لم يفصّلوا في مسألة الزوجيّة بين كون الارتداد فطريّاً أو ملّيّاً ، وكذا لم يفصّلوا بين ارتداد الرجل والمرأة ، بل ذهبوا - إلّا شاذّ منهم - إلى التفصيل بين كون الردّة قبل الدخول أو بعده ، ونقتصر في هذا المقام بنقل ما ذكره ابن قدامة الحنبليّ حيث قال في شرح كلام الخرقيّ : « ولو تزوّجها وهما مسلمان فارتدّت قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها . وإن كان هو المرتدّ قبلها وقبل الدخول فكذلك ، إلّا أنّ عليه نصف المهر » ما هذا نصّ كلامه : « وجملة ذلك أنّه إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامّة أهل العلم ، إلّا أنّه حكي عن داود أنّه لا ينفسخ بالردّة ، لأنّ الأصل بقاء النكاح . ولنا : قول اللَّه تعالى : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 3 » وقال تعالى :

--> ( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 5 ، ص 229 - وراجع لنحوه : مسالك الأفهام ، ج 7 ، صص 363 و 364 . ( 2 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 11 ، ص 271 - جامع المقاصد ، ج 12 ، ص 410 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 46 . ( 3 ) - الممتحنة ( 60 ) : 10 .