السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
177
فقه الحدود والتعزيرات
عقوبة له بحيث يعامل معه معاملة الميّت ولذا تقسّم أمواله قبل موته . ولأجل ذلك لا نقول بمثله لو كانا كافرين ثمّ أسلمت المرأة قبل الدخول ، فلا يجب على المرأة الاعتداد حينئذٍ ، فقد روى عبد الرحمن بن الحجّاج في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام : « في نصرانيّ تزوّج نصرانيّة فأسلمت قبل أن يدخل بها ، قال : قد انقطعت عصمتها منه ، ولا مهر لها ، ولا عدّة عليها منه . » « 1 » فالحقّ بمقتضى إطلاق موثّقة عمّار وجوب اعتداد المرأة عدّة الوفاة ، ولعلّ هذا هو رأي كثير من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم حيث أطلقوا وجوب اعتدادها عدّة الوفاة ولم يفصّلوا بين حالة الدخول بها وعدمه . نعم ، لو صار الزوج مرتدّاً ملّيّاً تبين زوجته غير المدخولة منه في الحال من دون اعتداد ، للأصل ولأنّ الدليل يدلّ على وجوب العدّة في موارد حصول الدخول ، وكذا لو كانت مدخولة ولكن كانت يائسة . الفرض الثاني : إذا كان ارتداده بعد الدخول بزوجته وكان مرتدّاً فطريّاً ، فحينئذٍ تبين زوجته منه وينفسخ النكاح بينهما في الحال ، وتعتدّ زوجته عدّة المتوفّى عنها زوجها ؛ بلا خلاف نجده في شيء من ذلك ، ولم يحكه أحد من الطائفة ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » . ويدلّ على وجوب بينونة الزوجة منه ما مرّ من صحيحة محمّد بن مسلم وموثّقة عمّار الساباطيّ ، كما أنّ الثاني يدلّ على وجوب عدّة الوفاة عليها . الفرض الثالث : إذا كانت ردّته بعد الدخول وكان مرتدّاً ملّيّاً ، فحينئذٍ يقف فسخ النكاح بينه وبين زوجته على انقضاء العدّة ، وهي عدّة الطلاق . فإذا هرب أو رأى الحاكم إمهاله لرفع شبهته فلم يقتل ثمّ رجع في العدّة إلى الإسلام ، كان العقد ثابتاً بينه وبين زوجته . وإن لم يرجع حتّى انفسخت العدّة وقع الفسخ من حين الارتداد ، وملكت المرأة نفسها
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ح 6 ، ج 20 ، ص 548 . ( 2 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 11 ، ص 273 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 605 .