السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

167

فقه الحدود والتعزيرات

يزيل شبهته ما دام يراه في مقام التحقيق والاستكشاف وما دام لا يكون بصدد المعاندة وتضعيف عقائد المسلمين وإيجاد الفتنة والفرقة بينهم كما هو شأن بعض أهل الكتاب على ما نطق به الكتاب الكريم : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » « 1 » . فرع : في لزوم إمهال المرتدّ إذا طلبه يظهر ممّا ذكرناه آنفاً حكم فرع قد بحث عنه في المقام جمع من الفحول ، وهو أنّه إذا طلب المرتدّ الملّي من الحاكم الاسترشاد وكشف الغطاء عن الحقّ وحلّ شبهته والجواب عنها حتّى يقلع عن الكفر ويرجع إلى الإسلام ، فهل يلتفت إليه وينظر ويمهل إلى أن تزول شبهته أو لا ؟ يظهر من كلام جمع من الأعلام الترديد في المسألة ، ومن كلام جمع آخر منهم القول بعدم إمهاله وأنّه تلزم عليه التوبة في الحال ، وإليك جملة من عباراتهم : قال العلّامة رحمه الله في الإرشاد : « ولو طلب الاسترشاد احتمل عدم الإجابة ، بل يكلّف الإسلام ثمّ يستكشف . » « 2 » وقال في القواعد : « ولو قال : حلّوا شبهتي ، احتمل الإنظار إلى أن تحلّ شبهته ، وإلزامه التوبة في الحال ثمّ يكشف له . » « 3 » ولا يخفى أنّ قوله : « وإلزامه التوبة » بيان للشقّ الثاني من الاحتمال وعطف على قوله : « الإنظار » . وقال ولده فخر المحقّقين رحمه الله في شرح عبارة القواعد : « وجه الأوّل : أنّ حلّ شبهته

--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 72 . ( 2 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 575 .