السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

163

فقه الحدود والتعزيرات

بثلاثة أيّام أو شهر ونحوهما ، ولا ينافي ذلك ما ذكره في المبسوط بقوله : « القدر الذي يمكنه فيه الرجوع . » وقال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك : « القول بعدم تحديده للشيخ في المبسوط ، وعليه العمل ؛ لعدم ثبوت تحديده شرعاً . والرواية الدالّة على التحديد رواها الشيخ بطريق ضعيف جدّاً عن مسمع بن عبد الملك . . . والمصنّف رحمه الله استحسن العمل بها وإن كانت ضعيفة ، ولا بأس به ؛ احتياطاً في الدماء وإزاحة للشبهة العارضة في الحدّ . » « 1 » وقال في شرح كلام الشهيد الأوّل رحمه الله : « ومدّة الاستتابة ثلاثة أيّام في المرويّ » « 2 » ما هذا نصّ كلامه : « والأقوى تحديدها بما يؤمل معه عوده ، ويقتل بعد اليأس منه وإن كان من ساعته . ولعلّ الصبر عليه ثلاثة أيّام أولى ، رجاءً لعودته وحملًا للخبر على الاستحباب . » « 3 » وهذا أيضاً قول فخر المحقّقين والشهيد الأوّل رحمهما الله في الدروس . « 4 » ويؤيّد هذا القول ما مرّ سابقاً من خبر أبي الطفيل حيث كان فيه : « فدعاهم إلى الإسلام ثلاث مرّات فأبوا » « 5 » ومرسلة كردين « 6 » حيث إنّ الإمام عليه السلام كلّم معهم بما ينفع في رجوعهم عن الغلوّ ، ومثله روايات عمّار الساباطيّ وأبي الأحوص وابن شهرآشوب « 7 » . القول الثاني : إنّه يستتاب ثلاثاً ، ويعني بذلك ثلاثة أيّام ؛ وهذا القول نقله الشيخ رحمه الله في المبسوط عن قوم كما لاحظت ، وجعله أحوط ، وذهب إليه يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله وكذا

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 27 . ( 2 ) - اللمعة الدمشقيّة ، ص 264 . ( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 342 و 343 - وراجع لنحوه أيضاً : حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 286 . ( 4 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 550 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 52 . ( 5 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، صص 139 و 140 ، ح 551 . ( 6 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 1 ، ج 28 ، ص 324 . ( 7 ) - راجع : مستدرك الوسائل ، الباب 5 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 1 و 2 و 3 ، ج 18 ، صص 168 - 170 .