السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
147
فقه الحدود والتعزيرات
وقال أبو المجد الحلبيّ رحمه الله في كتاب الجهاد : « فأمّا من أظهر الارتداد - وإن لم يدخل في حكم البغاة - فإنّه إن كان في الأصل كافراً فأسلم ثمّ ارتدّ بعد إظهاره الإسلام ، يستتاب ثلاثاً ، فإن تاب وإلّا قتل ، وإن كان مسلماً لا عن شرك بل ممّن ولد على الفطرة ونشأ على إظهار كلمة الإسلام ثمّ أظهر الارتداد بتحليله ما حرّم الشرع أو تحريمه ما حلّله ، فإنّه يقتل من غير استتابة . » « 1 » وقال ابن إدريس رحمه الله عقيب كتاب اللعان : « فأمّا المرتدّ عن الإسلام فعلى ضربين ، فإن كان مسلماً ولد على فطرة الإسلام ، فقد بانت منه امرأته في الحال ، وقسّم ماله بين ورثته ، ووجب عليه القتل من غير أن يستتاب ، وكان على المرأة منه عدّة المتوفّى عنها زوجها ، فعلى هذا تكون وارثة من جملة الورثة ، لأنّه ساعة ارتدّ صار بمنزلة الميّت وإن لم يقتل ، بأن هرب إلى بلد أهل الحرب ، فلأجل هذا لزمها عدّة المتوفّى عنها زوجها . فإن كان المرتدّ ممّن قد أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ ، استتيب ، فإن عاد إلى الإسلام كان العقد ثابتاً بينه وبين امرأته ، وإن لم يرجع كان عليه القتل . ومتى لحق هذا المرتدّ بدار الحرب ثمّ رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدّة المرأة - وهي إمّا ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر بحسب حالها - كان أملك بها ، فإن رجع بعد انقضاء عدّتها لم يكن له عليها سبيل . فإن مات الرجل وهو مرتدّ قبل انقضاء العدّة ، ورثته المرأة ، وكان عليها عدّة المتوفّى عنها زوجها . وإن ماتت هي لم يرثها وهو مرتدّ عن الإسلام . » « 2 » وقال ابن سعيد الحلّي رحمه الله : « والمسلم و « 3 » ولد بين المسلمين ، إذا ارتدّ فدمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه ، ولا يستتاب . فإن كان أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ ، استتيب ، فإن لم يتب قتل
--> ( 1 ) - إشارة السبق ، ص 144 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 707 ؛ وراجع لنحوه أيضاً : ج 3 ، ص 532 . ( 3 ) - لعلّ في العبارة سقط ، أو تكون الواو حالية بتقدير « قد » بعدها وتكون كلمة « ولد » ماضياً مبنيّاً للمفعول .