السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

145

فقه الحدود والتعزيرات

لم يتب قتل على كلّ حال . » « 1 » اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ في العبارة الثانية جملة ساقطة من يد النسّاخ مرتبطة بالمرتدّ الملّي بين قوله : « من غير استتابة » وقوله : « فإن تاب » ، وكأنّها كانت العبارة هكذا : « وأمّا من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ فهذا يستتاب ، فإن تاب لم يكن . . . » ولكن يمكن أن يقال : إنّه لا تنافي بين العبارتين ، إذ معنى العبارة الثانية أنّ المرتدّ الفطريّ لا يستتاب - أي لا تطلب منه التوبة - ولكن إذا تاب من عند نفسه تقبل توبته ولم يكن لأحد عليه سبيل ، وليس في العبارة الأولى ما يناقض ذلك ، لأنّه ذكر فيها أنّ المرتدّ الفطريّ لا يستتاب ولم يذكر فيها حكم توبته من عند نفسه بلا استتابة ، وعلى هذا فالقاضي ابن البرّاج رحمه الله ذهب إلى ما نختاره في طوال مباحث الكتاب من قبول توبة المرتدّ الفطريّ لو تاب من عند نفسه ، ولكنّ الحاكم لا يستتيبه بخلاف المرتدّ الملّي . وقال ابن زهرة الحلبيّ رحمه الله في كتاب الطلاق : « هو على ضربين ، أحدهما : أن يكون مولوداً على فطرة الإسلام ، والثاني : أن يكون إسلامه بعد كفر . فالأوّل تبين زوجته منه في الحال ، ويقسّم ماله بين ورثته ، ويجب قتله من غير أن يستتاب ، بدليل إجماع الطائفة ، ويحتجّ على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، وقوله : « لا يحلّ دم امرئٍ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زناً بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس » ، ولم يشترط الاستتابة ، فمن اشترطها في هذا الموضع ، فعليه الدليل . والثاني : هو المرتدّ عن إسلام حصل بعد كفر ؛ ( فإنّه ) يستتاب ، فإن رجع إلى الإسلام ، كان العقد ثابتاً بينه وبين زوجته ، فإن أسلم ثمّ ارتدّ ثانية ، قتل من غير أن يستتاب . ومتى لحق بدار الحرب وعاد إلى الإسلام والمرأة لم تخرج عن عدّتها ، كان أملك بها من غيره . » « 2 »

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ص 552 . ( 2 ) - غنية النزوع ، صص 380 و 381 .