السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

143

فقه الحدود والتعزيرات

ثمّ نأتي هنا بما ذكره قدماء الأصحاب في هذا المجال حتّى يتبيّن أنّ المسألة هل تعرّضت للتغيير والتطوّر في العصور المختلفة إلى عصر الماتن رحمه الله أو لا ، وإليك نصّ عبارات جمع منهم : فإنّ الصدوق رحمه الله اقتصر على نقل مفاد موثّقة عمّار الساباطيّ - التي مرّت في رقم 2 من الطائفة الأولى - في مقام فتواه ، ثمّ نقل بعد أسطر مفاد خبر السكونيّ - الذي مرّ في ذيل رقم 3 من الطائفة الرابعة - بعنوان : « وروي أنّ المرتدّ . . . » « 1 » وقال المفيد رحمه الله في كتاب الحدود : « ومن استحلّ الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ممّن هو مولود على فطرة الإسلام ، فقد ارتدّ بذلك عن الدين ، ووجب عليه القتل بإجماع المسلمين . . . ومن كان على ظاهر الملّة ثمّ استحلّ بيع الخمور و . . . استتيب منه ، فإن تاب وراجع الحقّ لم يكن عليه سبيل ، وإن قام على استحلال ذلك كان بحكم المرتدّ عن الدين الذي يجب عليه القتل كوجوبه على المرتدّين . » « 2 » وقال الشيخ رحمه الله في مواريث النهاية : « والمسلم الذي ولد على الإسلام ثمّ ارتدّ ، فقد بانت منه امرأته ، ووجب عليها عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وقسّم ميراثه بين أهله ، ولا يستتاب بل يقتل على كلّ حال . فإن لحق بدار الحرب ثمّ مات وله أولاد كفّار وليس له وارث مسلم ، كان ميراثه لإمام المسلمين . ومن كان كافراً فأسلم ثمّ ارتدّ ، عرض عليه الإسلام ، فإن رجع إليه وإلّا ضربت عنقه . فإن لحق بدار الحرب ولم يقدر عليه ، اعتدّت منه امرأته عدّة المطلّقة ثمّ يقسّم ميراثه بين أهله . فإن رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدّتها ، كان أملك بها . وإن رجع بعد انقضاء عدّتها ، لم يكن له عليها سبيل . فإن مات على كفره وله أولاد كفّار ولم يخلّف وارثاً مسلماً ، كان ميراثه لبيت المال . وقد روي أنّه يكون

--> ( 1 ) - المقنع ، صص 474 و 475 . ( 2 ) - المقنعة ، صص 800 و 801 .