السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

129

فقه الحدود والتعزيرات

التي لا تعرف إلّا من قبله ، وللشبهة والاحتياط المطلوب مراعاته في أمر الدماء . وبالجملة : لا تجوز إقامة الحدّ مع طروّ أيّ شكّ وشبهة في حصول موضوع الردّة وشرائطه ، بل لا بدّ من إحرازهما بدليل متقن ، وما لم يحرز يحكم عليه بالإسلام عملًا بالاستصحاب . وأمّا الإقرار ، فالظاهر ثبوت الردّة به ولو مرّة واحدة ، وذلك لعموم الأدلّة الدالّة على قبول الإقرار ونفوذه مطلقاً ، وأمّا لزوم تعدّده في بعض الجرائم التي مرّ البحث عنها سابقاً فلوجود الدليل . وما قيل من أنّه يعتبر فيه من باب الاحتياط أن يقرّ مرّتين « 1 » لعلّه للوجوه الاستحسانيّة التي مرّت في اعتبار المرّتين في سائر الجرائم . وأمّا العامّة ، فقال ابن قدامة الحنبليّ : « وتقبل الشهادة على الردّة من عدلين في قول أكثر أهل العلم ، وبه يقول مالك والأوزاعيّ والشافعيّ وأصحاب الرأي . قال ابن المنذر : ولا نعلم أحداً خالفهم إلّا الحسن ، قال : لا يقبل في القتل إلّا أربعة ، لأنّها شهادة بما يوجب القتل فلم يقبل فيها إلّا أربعة قياساً على الزنا . ولنا : أنّها شهادة في غير الزنا فقبلت من عدلين كالشهادة على السرقة ، ولا يصحّ قياسه على الزنا ، فإنّه لم يعتبر فيه الأربعة لعلّة القتل بدليل اعتبار ذلك في زنا البكر ولا قتل فيه ، وإنّما العلّة كونه زناً ، ولم يوجد ذلك في الردّة ، ثمّ الفرق بينهما أنّ القذف بالزنا يوجب ثمانين جلدة بخلاف القذف بالردّة . » « 2 » وقال صاحب الفقه على المذاهب الأربعة : « الشافعيّة قالوا : تقبل الشهادة بالردّة على وجه الإطلاق ، ويقضى بها من غير تفصيل ، لأنّ الردّة لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلّا عن بصيرة ، ثمّ يقول له القاضي : تلفّظ بالشهادتين ، ولا حاجة إلى السؤال عن السبب ، فإن امتنع كان امتناعه قربته لا يحتاج معها إلى ذكر سبب الردّة . وقيل : يجب التفصيل

--> ( 1 ) - راجع : تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 496 ، مسألة 9 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 99 و 100 .