السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

117

فقه الحدود والتعزيرات

عن فعل الغير ، تقول : كنت غافلًا عمّا كان من فلان ، ولا يجوز أن يسهى عن فعل الغير . وقيل : السهو عدم التفطّن للشيء مع بقاء صورته أو معناه في الخيال أو الذكر ، بسبب اشتغال النفس والتفاتها إلى بعض مهمّاتها ؛ والغفلة عدم حضور الشيء في البال بالفعل ، فهي أعمّ من السهو . « 1 » أقول : لقد أجاد الشهيد الثاني رحمه الله فيما نقلناه عنه آنفاً وكذا جمع ممّن تبعه « 2 » في عدّهم ما صدر من الشخص حال غضب لا يملك معه نفسه من موارد عدم القصد الجنائيّ ؛ فقد روى الكلينيّ بسند حسن عن عليّ بن عطيّة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على حدّ « 3 » الغضب ، يؤاخذه اللَّه به ؟ فقال : اللَّه أكرم من أن يستغلق « 4 » عبده . » ثمّ قال الكلينيّ رحمه الله : « وفي نسخة أبي الحسن الأوّل عليه السلام : يستقلق « 5 » عبده . » « 6 » ثمّ إنّه على رأينا لا يكفي في تحقّق الارتداد مجرّد تعمّد الجاني الفعل أو القول الموجب للكفر إذا لم يقصد بذلك الخروج عن الدين ، فإذا تكلّم الشخص بأقوال أو ارتكب أفعالًا تقتضي الردّة لو صدرت ممّن يريد الخروج عن الدين ، من دون اعتقاد بذلك ومن دون قصد الاستهزاء بالدين أو الاستخفاف أو العناد ، كما إذا كان على ممثّل السينما أو المسرح أداء دور من كان تابعاً لمن ادّعى الربوبيّة كفرعون أو نمرود أو نحوهما ،

--> ( 1 ) - راجع : معجم الفروق اللغويّة لأبي هلال العسكري ، صص 388 و 389 ، الرقم 1560 و 1561 . ( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 610 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 495 ، مسألة 2 . ( 3 ) - أي : شدّة الغضب وصولته ؛ ولكن في وسائل الشيعة ، الباب 28 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 218 ذكر كلمة : « جهة » بدل : « حدّ » . ( 4 ) - الاستغلاق : هو التكليف والجبر وسلب الاختيار . ( 5 ) - الاستقلاق : هو الانزعاج والاضطراب . ( 6 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 211 ، ح 360 .